سورة ص › [سورة الزمر (39) : آية
ووصفه بالربوبية تذكير لهم بنعمة الإيجاد والإمداد وهو معنى الربوبية، وتوطئة للتسجيل عليهم بكفران نعمته الآتي في قوله: إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر [الزمر: 7] . وجملة له الملك خبر ثان عن اسم الإشارة. والملك: أصله مصدر ملك، وهو مثلث الميم إلا أن مضمون الميم خصه الاستعمال بملك البلاد ورعاية الناس، وفيه جاء قوله تعالى: تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء [آل عمران: 26] ، وصاحبه: ملك، بفتح الميم وكسر اللام، وجمعه: ملوك. وتقديم المجرور لإفادة الحصر الادعائي، أي الملك لله لا لغيره، وأما ملك الملوك فهو لنقصه وتعرضه للزوال بمنزلة العدم، كما تقدم في قوله تعالى: الحمد لله [الفاتحة: 2] ، وفي حديث القيامة: «ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض» ، فالإلهية هي الملك الحق، ولذلك كان ادعاؤهم شركاء للإله الحق خطأ، فكان الحصر الادعائي لإبطال ادعاء المشركين. وجملة لا إله إلا هو بيان لجملة الحصر في قوله: له الملك. وفرع عليه استفهام إنكاري عن انصرافهم عن توحيد الله تعالى، ولما كان الانصراف حالة استفهم عنها بكلمة أنى التي هي هنا بمعنى (كيف) كقوله تعالى: أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة [الأنعام: 101] . والصرف: الإبعاد عن شيء، والمصروف عنه هنا محذوف، تقديره: عن توحيده، بقرينة قوله: لا إله إلا هو. وجعلهم مصروفين عن التوحيد ولم يذكر لهم صارفا، فجاء في ذلك بالفعل المبني للمجهول ولم يقل لهم: فأنى تنصرفون، نعيا عليهم بأنهم كالمقودين إلى الكفر غير المستقلين بأمورهم يصرفهم الصارفون، يعني أيمة الكفر أو الشياطين الموسوسين لهم. وذلك إلهاب لأنفسهم ليكفوا عن امتثال أئمتهم الذين يقولون لهم: لا تسمعوا لهذا القرآن [فصلت: 26] ، عسى أن ينظروا بأنفسهم في دلائل الوحدانية المذكورة لهم.