سورة ص › [سورة الزمر (39) : آية
والأزواج: الأنواع، كما في قوله تعالى: ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين [الرعد: 3] والمراد أنواع الإبل والغنم والبقر والمعز. وأطلق على النوع اسم الزوج الذي هو المثني لغيره لأن كل نوع يتقوم كيانه من الذكر والأنثى وهما زوجان أو أطلق عليها أزواج لأنه أشار إلى ما أنزل من سفينة نوح منها وهو ذكر وأنثى من كل نوع كما تقدم آنفا. يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث. بدل من جملة خلقكم من نفس واحدة وضمير المخاطبين هنا راجع إلى الناس لا غير وهو استدلال بتطور خلق الإنسان على عظيم قدرة الله وحكمته ودقائق صنعه. والتعبير بصيغة المضارع لإفادة تجدد الخلق وتكرره مع استحضار صورة هذا التطور العجيب استحضارا بالوجه والإجمال الحاصل للأذهان على حسب اختلاف مراتب إدراكها، ويعلم تفصيله علماء الطب والعلوم الطبيعية وقد بينه الحديث عن النبيء صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح» . وقوله: خلقا من بعد خلق أي طورا من الخلق بعد طور آخر يخالفه وهذه الأطوار عشرة: الأول: طور النطفة، وهي جسم مخاطي مستدير أبيض خال من الأعضاء يشبه دودة، طوله نحو خمسة مليميتر. الثاني: طور العلقة، وهي تتكون بعد ثلاثة وثلاثين يوما من وقت استقرار النطفة في الرحم، وهي في حجم النملة الكبيرة طولها نحو ثلاثة عشر مليمترا يلوح فيها الرأس وتخطيطات من صور الأعضاء.