البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ص › [سورة ص (38) : الآيات 67 إلى

خلق آدم وشقاء الشيطان، فيكون ضمير هو ضمير شأن يفسره ما بعده وما يبين به ما بعده من قوله: إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين [ص: 71] جعل هذا كالمقدمة للقصة تشويقا لتلقيها فيكون المراد بالنبأ نبأ خلق آدم وما جرى بعده، ويكون ضمير يختصمون عائدا إلى الملأ الأعلى لأن الملأ جماعة. ويراد بالاختصام الاختلاف الذي جرى بين الشيطان وبين من بلغ إليه من الملائكة أمر الله بالسجود لآدم، فالملائكة هم الملأ الأعلى وكان الشيطان بينهم فعد منهم قبل أن يطرد من السماء. ويجوز أن تكون جملة قل هو نبأ عظيم إلخ تذييلا للذي سبق من قوله: وإن للمتقين لحسن مآب [ص: 49] إلى هنا، تذييلا يشعر بالتنويه به وبطلب الإقبال على التدبر فيه والاعتبار به. وعليه يكون ضمير هو ضميرا عائدا إلى الكلام السابق على تأويله بالمذكور فلذلك أتي لتعريفه بضمير المفرد. والمراد بالنبأ: خبر الحشر وما أعد فيه للمتقين من حسن مآب، وللطاغين من شر مآب، ومن سوء صحبة بعضهم لبعض، وتراشقهم بالتأنيب والخصام بينهم وهم في العذاب، وترددهم في سبب أن لم يجدوا معهم المؤمنين الذين كانوا يعدونهم من الأشرار. ووصف النبأ ب عظيم تهويل على نحو قوله تعالى: عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون [النبأ: 1- 3] . وعظمة هذا النبأ بين الأنباء من نوعه من أنباء الشر مثل قوله: فساد كبير [الأنفال: 73] ، فتم الكلام عند قوله تعالى: أنتم عنه معرضون. فتكون جملة ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إلى قوله: نذير مبين استئنافا للاستدلال على صدق النبأ بأنه وحي من الله ولولا أنه وحي لما كان للرسول صلى الله عليه وسلم قبل بمعرفة هذه الأحوال على حد قوله تعالى: وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون [آل عمران: 44] ، ونظائر هذا الاستدلال كثيرة في القرآن.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · ص ٢٩٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٩٦)