سورة ص › سورة ص (38) : الآيات 21 الى 25
والاستفهام مستعمل في التعجيب أو في البحث على العلم فإن كانت القصة معلومة للنبيء صلى الله عليه وسلم كان الاستفهام مستعملا في التعجيب وإن كان هذا أول عهده بعلمها كان الاستفهام للحث مثل هل أتاك حديث الغاشية [الغاشية: 1] . والخطاب يجوز أن يكون لكل سامع والوجهان الأولان قائمان. والنبأ: الخبر. والتعريف في الخصم للعهد الذهني، أي عهد فرد غير معين من جنسه أي نبأ خصم معين هذا خبره، وهذا مثل التعريف في ادخل السوق. والخصام والاختصام: المجادلة والتداعي، وتقدم في قوله: هذان خصمان في سورة الحج [19] . والخصم: اسم يطلق على الواحد وأكثر، وأريد به هنا خصمان لقوله بعده خصمان. وتسميتهما بالخصم مجاز بعلاقة الصورة وهي من علاقة المشابهة في الذات لا في صفة من صفات الذات، وعادة علماء البيان أن يمثلوها بقول القائل إذا رأى صورة أسد: هذا أسد. وضمير الجمع مراد به المثنى، والمعنى: إذ تسورا المحراب، والعرب يعدلون عن صيغة التثنية إلى صيغة الجمع إذا كانت هناك قرينة لأن في صيغة التثنية ثقلا لندرة استعمالها، قال تعالى: فقد صغت قلوبكما [التحريم: 4] أي قلباكما. وإذ تسوروا إذا جعلت إذ ظرفا للزمن الماضي فهو متعلق بمحذوف دل عليه الخصم، والتقدير: تحاكم الخصم حين تسوروا المحراب لداود. ولا يستقيم تعلقه بفعل أتاك ولا ب نبأ لأن النبأ الموقت بزمن تسور الخصم محراب داود لا يأتي النبيء صلى الله عليه وسلم. ولك أن تجعل إذ اسما للزمن الماضي مجردا عن الظرفية وتجعله بدل اشتمال من الخصم لما في قوله تعالى: واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها [مريم: 16] ، فالخصم مشتمل على زمن تسورهم المحراب، وخروج إذ عن الظرفية لا يختص بوقوعها مفعولا به بل المراد أنه يتصرف فيكون ظرفا وغير ظرف.