سورة ص › [سورة ص (38) : الآيات 17 إلى
وجملة إنا سخرنا الجبال معه بيان لجملة واذكر عبدنا أي اذكر فضائله وما أنعمنا عليه من تسخير الجبال وكيت وكيت، ومعه ظرف ل يسبحن، وقدم على متعلقه للاهتمام بمعيته المذكورة، وليس ظرفا ل سخرنا لاقتضائه، وتقدم تسخير الجبال والطير لداود في سورة الأنبياء. وجملة يسبحن حال. واختير الفعل المضارع دون الوصف الذي هو الشأن في الحال لأنه أريد الدلالة على تجدد تسبيح الجبال معه كلما حضر فيها، ولما في المضارع من استحضار تلك الحالة الخارقة للعادة. والتسبيح أصله قول: سبحان الله، ثم أطلق على الذكر وعلى الصلاة، ومنه حديث عائشة: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الصبح وإني لأسبحها» ، وليس هذا المعنى مرادا هنا لأن الجبال لا تصلي والطير كذلك ولأن داود لا يصلي في الجبال إذ الصلاة في شريعتهم لا تقع إلا في المسجد وأما الصلاة في الأرض فهي من خصائص الإسلام. والعشي: ما بعد العصر. يقال: عشي وعشية. والإشراق: وقت ظهور ضوء الشمس واضحا على الأرض وهو وقت الضحى، يقال: أشرقت الأرض ولا يقال: أشرقت الشمس، وإنما يقال: شرقت الشمس وهو من باب قعد، ولذلك كان قياس المكان منه المشرق بفتح الراء ولكنه لم يجىء إلا بكسر الراء. ووقت طلوع الشمس هو الشروق ووقت الإشراق الضحى، يقال: شرقت الشمس ولما تشرق، ويقال: كلما ذر شارق، أي كلما طلعت الشمس. والباء في بالعشي للظرفية فتعين أن المراد بالإشراق وقت الإشراق. والمحشورة: المجتمعة حوله عند قراءته الزبور. وانتصب محشورة على الحال من الطير. ولم يؤت في صفة الطير بالحشر بالمضارع كما جيء به في يسبحن إذ الحشر يكون دفعة فلا يقتضي المقام دلالة على تجدد ولا على استحضار الصورة. وتنوين كل له أواب عوض عن المضاف إليه. والتقدير: كل المحشورة له