سورة سبأ › سورة يس (36) : آية 65
وضمائر الغيبة في أفواههم- أيديهم- أرجلهم- يكسبون عائدة على الذين خوطبوا بقوله: هذه جهنم التي كنتم توعدون [يس: 63] على طريقة الالتفات. وأصل النظم: اليوم نختم على أفواهكم وتكلمنا أيديكم وتشهد أرجلكم بما كنتم تكسبون. ومواجهتهم بهذا الإعلام تأييس لهم بأنهم لا ينفعهم إنكار ما اطلعوا عليه من صحائف أعمالهم كما قال تعالى: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا [الإسراء: 14] . وقد طوي في هذه الآية ما ورد تفصيله في آي أخر فقد قال تعالى: ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين [الأنعام: 22- 23] وقال: وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين [يونس: 28- 29] . وفي «صحيح مسلم» عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخاطب العبد ربه يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني، فيقول الله: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، فيختم على فيه. فيقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل» ، وإنما طوي ذكر الداعي إلى خطابهم بهذا الكلام لأنه لم يتعلق به غرض هنا فاقتصر على المقصود. وقد يخيل تعارض بين هذه الآية وبين قوله: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون [النور: 24] . ولا تعارض لأن آية يس في أحوال المشركين وآية سورة النور في أحوال المنافقين. والمراد بتكلم الأيدي تكلمها بالشهادة، والمراد بشهادة الأرجل نطقها بالشهادة، ففي كلتا الجملتين احتباك. والتقدير: وتكلمنا أيديهم فتشهد وتكلمنا أرجلهم فتشهد. ويتعلق بما كانوا يكسبون بكل من فعلي تكلمنا وتشهد على وجه التنازع. وما يكسبونه: هو الشرك وفروعه. وتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وما ألحقوا به من الأذى.