البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة سبأ › [سورة يس (36) : الآيات 60 إلى

وفرع عليه توبيخهم بقلة العقول بقوله: أفلم تكونوا تعقلون، فالاستفهام إنكاري عن عدم كونهم يعقلون، أي يدركون، إذ لو كانوا يعقلون لتفطنوا إلى إيقاع الشيطان بهم في مهاوي الهلاك. وزيادة فعل الكون للإيماء إلى أن العقل لم يتكون فيهم ولا هم كائنون به. [63، 64] 64] هذه جهنم التي كنتم توعدون (63) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون (64) إقبال على خطاب الذين عبدوا معبودات يسولها لهم الشيطان، إذ تبدو لهم جهنم بحيث يشار إليها ويعرفون أنها هي جهنم التي كانوا في الدنيا ينذرون بها وتذكر لهم في الوعيد مدة الحياة. والأمر بقوله: اصلوها مستعمل في الإهانة والتنكير. واصلوها أمر من صلي يصلى، إذا استدفأ بحر النار، وإطلاق الصلي على الإحراق تهكم. والتعريف في اليوم تعريف العهد، أي هذا اليوم الحاضر وأريد به جواب ما كانوا يقولون في الحياة الدنيا من استبطاء الوعد والتكذيب إذ يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [يونس: 48] . والباء في بما كنتم تكفرون سببية، أي بسبب كفركم في الدنيا. [65] اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (65) الجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا وقوله: اليوم ظرف متعلق ب نختم. والقول في لفظ اليوم كالقول في نظائره الثلاثة المتقدمة، وهو تنويه بذكره بحصول هذا الحال العجيب فيه، وهو انتقال النطق من موضعه المعتاد إلى الأيدي والأرجل.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · ص ٤٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٤٩)