سورة سبأ › [سورة يس (36) : الآيات 60 إلى
62] ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين (60) وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم (61) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون (62) إقبال على جميع البشر الذين جمعهم المحشر غير أهل الجنة الذين عجلوا إلى الجنة، فيشمل هذا جميع أهل الضلالة من مشركين وغيرهم، ولعله شامل لأهل الأعراف، وهو إشهاد على المشركين وتوبيخ لهم. والاستفهام تقريري، وخوطبوا بعنوان بني آدم لأن مقام التوبيخ على عبادتهم الشيطان يقتضي تذكيرهم بأنهم أبناء الذي جعله الشيطان عدوا له، كقول النابغة: لئن كان للقبرين قبر بجلق ... وقبر بصيدا الذي عند حارب وللحارث الجفني سيد قومه ... ليلتمس بالجيش دار المحارب يعني بلاد من حارب أصوله. والعهد: الوصاية، ووصاية الله بني آدم بألا يعبدوا الشيطان هي ما تقرر واشتهر في الأمم بما جاء به الرسل في العصور الماضية فلا يسع إنكاره. وبهذا الاعتبار صح الإنكار عليهم في حالهم الشبيهة بحال من يجحد هذا العهد. واعلم أن في قوله تعالى: أعهد توالي العين والهاء وهما حرفان متقاربا المخرج من حروف الحلق إلا أن تواليهما لم يحدث ثقلا في النطق بالكلمة ينافي الفصاحة بموجب تنافر الحروف لأن انتقال النطق في مخرج العين من وسط الحلق إلى مخرج الهاء من أقصى الحلق خفف النطق بهما، وكذلك الانتقال من سكون إلى حركة زاد ذلك خفة. ومثله قوله تعالى: وسبحه [الإنسان: 26] المشتمل على حاء وهي من وسط الحلق وهاء وهي من أقصاه إلا أن الأولى ساكنة والثانية متحركة وهما متقاربا المخرج، ولا يعد هذا من تنافر الحروف، ومثل له بقول أبي تمام: كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي