البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة سبأ › سورة يس (36) : الآيات 55 إلى 57

يسمع له فعل من الثلاثي، وكأنه يعني قلة استعماله، وأما الأفعال غير الثلاثية من هذه المادة فقد جاء في المثل: لا تفاكه أمه ولا تبل على أكمه، وقال تعالى: فظلتم تفكهون [الواقعة: 65] . وقرأ الجمهور فاكهون بصيغة اسم الفاعل. وقرأه أبو جعفر بدون ألف بصيغة مثال المبالغة. وجملة هم وأزواجهم في ظلال إلى آخرها واقعة موقع البيان لجملة إن أصحاب الجنة إلخ. والمراد بأزواجهم: الأزواج اللاتي أعدت لهم في الجنة. ومنهن من كن أزواجا لهم في الدنيا إن كن غير ممنوعات من الجنة قال تعالى: جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم [الرعد: 23] . والظلال قرأه الجمهور بوزن فعال بكسر أوله على أنه جمع ظل، أي ظل الجنات. وقرأه حمزة والكسائي وخلف ظلل بضم الظاء وفتح اللام جمع (ظلة) وهي ما يظل كالقباب. وجمع الظلال على القراءتين لأجل مقابلته بالجمع وهم أصحاب الجنة، فكل منهم في ظل أو في ظلة. والأرائك: جمع أريكة، والأريكة: اسم لمجموع السرير والحجلة، فإذا كان السرير في الحجلة سمي الجميع أريكة. وهذا من الكلمات الدالة على شيء مركب من شيئين مثل المائدة اسم للخوان الذي عليه طعام. والاتكاء: هيئة بين الاضطجاع والجلوس وهو اضطجاع على جنب دون وضع الرأس والكتف على الفراش. وهو افتعال من وكأ المهموز، إذا اعتمد، أبدلت واوه تاء كما أبدلت في تجاه وتراث، وأخذ منه فعل اتكأ لأن المتكئ يشد قعدته ويرسخها بضرب من الاضطجاع. والاسم منه التكأة بوزن همزة، وهو جلوس المتطلب للراحة والإطالة وهو جلسة أهل الرفاهية، وقد تقدم عند قوله تعالى: وأعتدت لهن متكأ في سورة يوسف [31] . وكان المترفهون من الأمم المتحضرة يأكلون متكئين كان ذلك عادة سادة الفرس والروم ومن يتشبه بهم من العرب ولذا قال النبيء صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فلا آكل متكئا» وذلك لأن الاتكاء يعين على امتداد

التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · ص ٤٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٤٢)