سورة سبأ › [سورة يس (36) : آية
واللام في لمستقر يجوز أن تكون لام التعليل على ظاهرها، أي تجري لأجل أن تستقر، أي لأجل أن ينتهي جريها كما ينتهي سير المسافر إذا بلغ إلى مكانه فاستقر فيه، وهو متعلق ب تجري على أنه نهاية له لأن سير الشمس لما كانت نهايته انقطاعه نزل الانقطاع عنه منزلة العلة كما يقال: «لدوا للموت وابنوا للخراب» . وتنزيل النهاية منزلة العلة مستعمل في الكلام، ومنه قوله تعالى: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا [القصص: 8] . والمعنى: أنها تسير سيرا دائبا مشاهدا إلى أن تبلغ الاحتجاب عن الأنظار. ويجوز أن تكون اللام بمعنى (إلى) ، أي تجري إلى مكان استقرارها وهو مكان الغروب، شبه غروبها عن الأبصار بالمستقر والمأوى الذي يأوي إليه المرء في آخر النهار بعد الأعمال. وقد ورد تقريب ذلك في حديث أبي ذر الهروي في صحيحي «البخاري» و «مسلم» و «جامع الترمذي» بروايات مختلفة حاصل ترتيبها أنه قال: «كنت مع رسول الله في المسجد عند غروب الشمس فسألته (أو فقال) : إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فذلك مستقر لها ومستقرها تحت العرش فذلك قوله تعالى: والشمس تجري لمستقر لها . وهذا تمثيل وتقريب لسير الشمس اليومي الذي يبتدىء بشروقها على بعض الكرة الأرضية وينتهي بغروبها على بعض الكرة الأرضية، في خطوط دقيقة، وبتكرر طلوعها وغروبها تتكون السنة الشمسية. وقد جعل الموضع الذي ينتهي إليه سيرها هو المعبر عنه بتحت العرش وهو سمت معين لا قبل للناس بمعرفته، وهو منتهى مسافة سيرها اليومي، وعنده