سورة سبأ › [سورة يس (36) : آية
الرسل فهلكوا، فعلم وجه الحسرة عليهم إجمالا من هذه الآية ثم تفصيلا من قوله بعد: ألم يروا كم أهلكنا [يس: 31] إلخ. والاستثناء في قوله: إلا كانوا به يستهزؤن مفرغ من أحوال عامة من الضمير في يأتيهم أي لا يأتيهم رسول في حال من أحوالهم إلا في حال استهزائهم به. وتقديم المجرور على يستهزؤن للاهتمام بالرسول المشعر باستفظاع الاستهزاء به مع تأتي الفاصلة بهذا التقديم فحصل منه غرضان من المعاني ومن البديع. [31] 31] ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون (31) هذه الجملة بيان لجملة ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن [يس: 30] لما فيها من تفصيل الإجمال المستفاد من قوله: ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن فإن عاقبة ذلك الاستهزاء بالرسول كانت هلاك المستهزئين، فعدم اعتبار كل أمة كذبت رسولها بعاقبة المكذبين قبلها يثير الحسرة عليها وعلى نظرائها كما أثارها استهزاؤهم بالرسول وقلة التبصر في دعوته ونذارته ودلائل صدقه. وضمير يروا عائد إلى العباد كما يقتضيه تناسق الضمائر. والمعاد فيه عموم ادعائي كما تقدم آنفا، فيتعين أن تخص منه أول أمة كذبت رسولها وهم قوم نوح فإنهم لم يسبق قبلهم هلاك أمة كذبت رسولها، فهذا من التخصيص بدليل العقل لأن قوله: قبلهم يرشد بالتأمل إلى عدم شموله أول أمة أرسل إليها. وقيل: يجوز أن يكون ضمير ألم يروا عائدا إلى ما عاد إليه ضمير واضرب لهم مثلا [يس: 13] ويكون المثل قد انتهى بجملة يا حسرة على العباد ... [يس: 30] الآية. وهذا بعيد لأنه كان يقتضي أن تعطف الجملة على جملة واضرب لهم مثلا كما عطفت جملة وآية لهم الأرض الميتة أحييناها [يس: 33] الآية، وجملة وآية لهم الليل نسلخ منه النهار [يس: 37] ، وجملة وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون [يس: 41] ،