سورة سبأ › [سورة فاطر (35) : آية
أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان [النجم: 19- 23] . فمن أجل ذلك جيء في جانب الاستدلال على انتفاء تأثير الأصنام في العوالم السماوية بإبطال أن يكون لها شرك في السماوات لأنهم لا يدعون لها في مزاعمهم أكثر من ذلك. ولما قضى حق البرهان العقلي على انتفاء إلهية الذين يدعون من دون الله انتقل إلى انتفاء الحجة السمعية من الله تعالى المثبتة آلهة دونه لأن الله أعلم بشركائه وأنداده لو كانوا، فقال تعالى: أم آتيناهم كتابا فهم على بينات منه المعنى: بل آتيناهم كتابا فهم يتمكنون من حجة فيه تصرح بإلهية هذه الآلهة المزعومة. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم على بينات بصيغة الجمع. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب على بينة بصيغة الإفراد. فأما قراءة الجمع فوجهها أن شأن الكتاب أن يشتمل على أحكام عديدة ومواعظ مكررة ليتقرر المراد من إيتاء الكتب من الدلالة القاطعة بحيث لا تحتمل تأويلا ولا مبالغة ولا نحوها على حد قول علماء الأصول في دلالة الأخبار المتواترة دلالة قطعية، وأما قراءة الإفراد فالمراد منها جنس البينة الصادق بأفراد كثيرة. ووصف البينات أو البينة ب منه للدلالة على أن المراد كون الكتاب المفروض إيتاؤه إياهم مشتملا على حجة لهم تثبت إلهية الأصنام. وليس مطلق كتاب يؤتونه أمارة من الله على أنه راض منهم بما هم عليه كدلالة المعجزات على صدق الرسول، وليست الخوارق ناطقة بأنه صادق فأريد: أآتيناهم كتابا ناطقا مثل ما آتينا المسلمين القرآن. ثم كر على ذلك كله الإبطال بواسطة بل، بأن ذلك كله منتف وأنهم لا باعث لهم على مزاعمهم الباطلة إلا وعد بعضهم بعضا مواعيد كاذبة يغر بعضهم بها بعضا. والمراد بالذين يعدونهم رؤساء المشركين وقادتهم بالموعودين عامتهم ودهماؤهم،