البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة سبأ › سورة فاطر (35) : الآيات 13 الى 14

بأن لأعمارهم نهاية تذكيرا مرادا به الإنذار والوعيد على نحو قوله تعالى في سورة الأنعام [60] ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى. واقتلاع الطغيان والكبرياء من نفوسهم. ويريد ذلك أن معظم الخطاب في هذه الآية موجه إلى المشركين، ألا ترى إلى قوله بعدها: والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير وفي سورة لقمان الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو عام لكل مخاطب من مؤمن وكافر فكان إدماج التذكير فيه بأن لهذا العالم انتهاء أنسب بالجميع ليستعد له الذين آمنوا وليرغم الذين كفروا على العلم بوجود البعث لأن نهاية هذا العالم ابتداء لعالم آخر. ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير استئناف موقعه موقع النتيجة من الأدلة بعد تفصيلها. واسم الإشارة موجه إلى من جرت عليه الصفات والأخبار السابقة من قوله: والله الذي أرسل الرياح [فاطر: 9] الآيات فكان اسمه حريا بالإشارة إليه بعد إجراء تلك الصفات إذ بذكرها يتميز عند السامعين أكمل تمييز حتى كأنه مشاهد لأبصارهم مع ما في اسم الإشارة من البعد المستعمل كناية عن تعظيم المشار إليه، ومع ما يقتضيه إيراد اسم الإشارة عقب أوصاف كثيرة من التنبيه على أنه حقيق بما سيرد بعد الإشارة من أجل تلك الصفات فأخبر عنه بأنه صاحب الاسم المختص به الذي لا يجهلونه، وأخبر عنه بأنه رب الخلائق بعد أن سجل عليهم ما لا قبل لهم بإنكاره من أنه الذي خلقهم خلقا من بعد خلق، وأن خلقهم من تراب، وقدر آجالهم وأوجد ما هو أعظم منهم من الأحوال السماوية والأرضية مما يدل على أنه لا يعجزه شيء فهو الرب دون غيره وهو الذي الملك والسلطان له لا لغيره أفاد ذلك كله قوله تعالى: ذلكم الله ربكم له الملك، فانتهض الدليل.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · ص ٢٨٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢٨٢)