سورة سبأ › [سورة سبإ (34) : آية
و «واحدة» صفة لمحذوف يدل عليه المقام ويفرضه السامع نحو: بخصلة، أو بقضية، أو بكلمة. والمقصود من هذا الوصف تقليلها تقريبا للأفهام واختصارا في الاستدلال وإيجازا في نظم الكلام واستنزالا لطائر نفورهم وإعراضهم. وبنيت هذه الواحدة بقوله: أن تقوموا لله مثنى وفرادى إلى آخره، فالمصدر المنسبك من أن والفعل في موضع البدل من «واحدة» ، أو قل عطف بيان فإن عطف البيان هو البدل المطابق. وإنما اختلف التعبير عنه عند المتقدمين فلا تخض في محاولة الفرق بينهما كالذي خاضوا. والقيام في قوله: أن تقوموا مراد به المعنى المجازي وهو التأهب للعمل والاجتهاد فيه كقوله تعالى: وأن تقوموا لليتامى بالقسط [النساء: 127] . واللام للتعليل، أي لأجل الله ولذاته، أي جاعلين عملكم لله لا لمرضاة صاحب ولا عشيرة، وهذا عكس قوله تعالى: وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم [العنكبوت: 25] ، أو لأجل معرفة الله والتدبر في صفاته. وكلمة مثنى معدول بها عن قولهم: اثنين اثنين، بتكرير كلمة اثنين تكريرا يفيد معنى ترصيف الأشياء المتعددة بجعل كل ما يعد بعدد اثنين منه مرصفا على نحو عدده. وكلمة فرادى معدول بها عن قولهم: فردا فردا تكريرا يفيد معنى الترصيف كذلك. وكذلك سائر أسماء العدد إلى تسع أو عشر ومنه قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، وتقدم في سورة النساء [3] . وانتصب مثنى وفرادى على الحال من ضمير تقوموا، أي أن تكونوا في القيام على هذين الحالين فيجوز أن يكون المعنى: أن تقوموا لحق الله وإظهاره على أي حال من اجتماع وانفراد، فيكون مثنى كناية عن التعدد وهو من استعمال معنى التثنية في التكرر لأن التثنية أول التكرير فجعل التكرر لازما للتثنية ادعاء كما في قوله تعالى: ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير [الملك: 4] فإن البصر لا يرجع خاسئا من إعادة نظرة واحدة بل المراد منه تكرير