سورة سبأ › سورة سبإ (34) : آية 34
وبخاصة ما قابله به سادتهم وكبراؤهم من التأليب عليه بتذكيره أن تلك سنة الرسل من قبله فليس في ذلك غضاضة عليه، ولذلك قال في الآية في الزخرف وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة [23] الخ، أي وكذلك التكذيب الذي كذبك أهل هذه القرية. والتعريض بقومه الذين عادوه بتذكيرهم عاقبة أمثالهم من أهل القرى التي كذب أهلها برسلهم وأغراهم بذلك زعماؤهم. والمترفون: الذين أعطوا الترف، والترف: النعيم وسعة العيش، وهو مبني للمفعول بتقدير: أن الله أترفهم كما في قوله تعالى: وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا في سورة المؤمنون [33] . وفي بنائه للمفعول تعريض بالتذكير بنعمة الله عليهم لعلهم يشكرونها ويقلعون عن الإشراك به، وبعض أهل اللغة يقول تقديره: أترفتهم النعمة، أي أبطرتهم. وإنا بما أرسلتم حكاية للقول بالمعنى: أي قال مترفو كل قرية لرسولهم: إنا بما أرسلت به كافرون. وهذا من مقابلة الجمع بالجمع التي يراد منها التوزيع على آحاد الجمع. وقولهم: أرسلتم به تهكم بقرينة قولهم: كافرون وهو كقوله تعالى: وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون [الحجر: 6] أو المعنى: إنا بما ادعيتم أنكم أرسلتم به. [35، 36] وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين (35) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون (36) قفوا على صريح كفرهم بالقرآن وغيره من الشرائع بكلام كنوا به عن إبطال حقية الإسلام بدليل سفسطائي فجعلوا كثرة أموالهم وأولادهم حجة على أنهم أهل حظ عند الله تعالى، فضمير وقالوا عائد إلى الذين كفروا من قوله: وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن [سبأ: 31] الخ. وهذا من تمويه الحقائق بما يحف