البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة سبأ › [سورة سبإ (34) : آية

تقليله قلة بذكر كلمة شيء المؤذنة في ذاتها بالقلة. يقال: شيء من كذا، إذا كان قليلا. وفي القرآن: وما أغني عنكم من الله من شيء [يوسف: 67] . والأكل- بضم الهمزة وسكون الكاف وبضم الكاف-: المأكول. قرأه نافع وابن كثير بضم الهمزة وسكون الكاف. وقرأه باقي العشرة بضم الكاف. وقرأ الجمهور أكل بالتنوين مجرورا فإذا كان خمط مرادا به الشجر المسمى بالخمط، فلا يجوز أن يكون خمط صفة ل أكل لأن الخمط شجر، ولا أن يكون بدلا من أكل كذلك، ولا عطف بيان كما قدره أبو علي لأن عطف البيان كالبدل المطابق، فتعين أن يكون خمط هنا صفة يقال: شيء خامط إذا كان مرا. وقرأه أبو عمرو ويعقوب أكل بالإضافة إلى خمط، فالخمط إذن مراد به شجر الأراك، وأكله ثمره وهو البرير وهو مر الطعم. ومعنى ذواتي أكل صاحبتي أكل ف (ذوات) جمع (ذات) التي بمعنى صاحبة، وهي مؤنث (ذو) بمعنى صاحب، وأصل ذات ذواة بهاء التأنيث مثل نواة ووزنها فعلة بفتحتين ولامها واو، فأصلها ذووة فلما تحركت الواو إثر فتحة قلبت ألفا ثم خففوها في حال الإفراد بحذف العين فقالوا: ذات فوزنها فلت أو فله. قال الجوهري: أصل التاء في ذات هاء مثل نواة لأنك إذا وقفت عليها في الواحد قلت: ذاه بالهاء، ولكنهم لما وصلوها بما بعدها بالإضافة صارت تاء. ويدل لكون أصلها هاء أنه إذا صغر يقال ذويه بهاء التأنيث اه. ولم يبين أيمة اللغة وجه هذا الإبدال ولعله لكون الكلمة بنيت على حرف واحد وألف هي مدة الفتحة فكان النطق بالهاء بعدهما ثقيلا في حال الوقف، ثم لما ثنوها ردوها إلى أصلها لأن التثنية ترد الأشياء إلى أصولها فقالوا: ذواتا كذا، وحذفت النون للزوم إضافته، وأصله: ذويات. فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ووزنه فعلتان وصار وزنه بعد القلب فعاتان وإذا جمعوها عادوا إلى الحذف فقالوا ذوات كذا بمعنى صاحبتات، وأصله ذويات فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها،

التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · ص ١٧٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٧٢)