سورة الأحزاب › سورة الأحزاب (33) : الآيات 67 إلى 68
فيتجه عليهم أن يقال لهم: لماذا أطعتموهم حتى يغروكم، وهذا شأن الدهماء أن يسودوا عليهم من يعجبون بأضغاث أحلامه، ويغرون بمعسول كلامه، ويسيرون على وقع أقدامه، حتى إذا اجتنوا ثمار أكمامه، وذاقوا مرارة طعمه وحرارة أوامه، عادوا عليه باللائمة وهم الأحقاء بملامه. وحرف التوكيد لمجرد الاهتمام لا لرد إنكار، وتقديم قولهم: إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا اهتمام بما فيه من تعليل لمضمون قولهم: فأضلونا السبيلا لأن كبراءهم ما تأتى لهم إضلالهم إلا بتسبب طاعتهم العمياء إياهم واشتغالهم بطاعتهم عن النظر والاستدلال فيما يدعونهم إليه من فساد وو خامة مغبة. وبتسبب وضعهم أقوال سادتهم وكبرائهم موضع الترجيح على ما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم. وانتصب السبيلا على نزع الخافض لأن أضل لا يتعدى بالهمزة إلا إلى مفعول واحد قال تعالى: لقد أضلني عن الذكر [الفرقان: 29] . وظاهر «الكشاف» أنه يتعدى إلى مفعولين، فيكون (ضل) المجرد يتعدى إلى مفعول واحد. تقول: ضللت الطريق، و (أضل) يتعدى بالهمزة إلى مفعولين. وقاله ابن عطية. والقول في ألف السبيلا كالقول في ألف الرسولا [الأحزاب: 66] . وإعادة النداء في قولهم: ربنا آتهم ضعفين من العذاب تأكيد للضراعة والابتهال وتمهيد لقبول سؤلهم حتى إذا قبل سؤلهم طمعوا في التخلص من العذاب الذي ألقوه على كاهل كبرائهم. والضعف بكسر الضاد: العدد المماثل للمعدود، فالأربعة ضعف الاثنين. ولما كان العذاب معنى من المعاني لا ذاتا كان معنى تكرير العدد فيه مجازا في القوة والشدة. وتثنية ضعفين مستعملة في مطلق التكرير كناية عن شدة العذاب كقوله تعالى: ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير [الملك: 4] فإن البصر لا يخسأ في نظرتين، ولذلك كان قوله هنا: آتهم ضعفين من العذاب مساويا لقوله: فآتهم عذابا ضعفا من النار في سورة الأعراف [38] . وهذا تعريض