البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأحزاب › [سورة الأحزاب (33) : آية

معك من القرآن؟ فقال: معي سورة كذا وسورة كذا لسور يعددها، فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: ملكناكها بما معك من القرآن» . وفي قوله: إن وهبت نفسها للنبيء إظهار في مقام الإضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقال: إن وهبت نفسها لك. والغرض من هذا الإظهار ما في لفظ النبيء من تزكية فعل المرأة التي تهب نفسها بأنها راغبة لكرامة النبوءة. وقوله: إن أراد النبيء أن يستنكحها جملة معترضة بين جملة إن وهبت وبين خالصة وليس مسوقا للتقييد إذ لا حاجة إلى ذكر إرادته نكاحها فإن هذا معلوم من معنى الإباحة، وإنما جيء بهذا الشرط لدفع توهم أن يكون قبوله هبتها نفسها له واجبا عليه كما كان عرف أهل الجاهلية. وجوابه محذوف دل عليه ما قبله، والتقدير: إن أراد أن يستنكحها فهي حلال له، فهذا شرط مستقل وليس شرطا في الشرط الذي قبله. والعدول عن الإضمار في قوله: إن أراد النبيء بأن يقال: إن أراد أن يستنكحها لما في إظهار لفظ النبيء من التفخيم والتكريم. وفائدة الاحتراز بهذا الشرط الثاني إبطال عادة العرب في الجاهلية وهي أنهم كانوا إذا وهبت المرأة نفسها للرجل تعين عليه نكاحها ولم يجز له ردها، فأبطل الله هذا الالتزام بتخيير النبيء عليه الصلاة والسلام في قبول هبة المرأة نفسها له وعدمه، وليرفع التعيير عن المرأة الواهبة بأن الرد مأذون به. والسين والتاء في يستنكحها ليستا للطلب بل هما لتأكيد الفعل كقول النابغة: وهم قتلوا الطائي بالحجر عنوة ... أبا جابر فاستنكحوا أم جابر أي بنو حن قتلوا أبا جابر الطائي فصارت أم جابر المزوجة بأبي جابر زوجة بني حن، أي زوجة رجل منهم. وهي مثل السين والتاء في قوله تعالى: فاستجاب لهم ربهم [آل عمران: 195] . فتبين من جعل جملة إن أراد النبيء أن يستنكحها معترضة أن هذه الآية لا يصح التمثيل بها لمسألة اعتراض الشرط على الشرط كما وقع في رسالة الشيخ تقي

التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · ص ٦٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٦٩)