سورة الأحزاب › سورة الأحزاب (33) : آية 44
[45- 46] يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46) هذا النداء الثالث للنبيء صلى الله عليه وسلم فإن الله لما أبلغه بالنداء الأول ما هو متعلق بذاته، وبالنداء الثاني ما هو متعلق بأزواجه وما تخلل ذلك من التكليف والتذكير، ناداه بأوصاف أودعها سبحانه فيه للتنويه بشأنه، وزيادة رفعة مقداره وبين له أركان رسالته، فهذا الغرض هو وصف تعلقات رسالته بأحوال أمته وأحوال الأمم السالفة. وذكر له هنا خمسة أوصاف هي: شاهد. ومبشر. ونذير. وداع إلى الله. وسراج منير. فهذه الأوصاف ينطوي إليها وتنطوي على مجامع الرسالة المحمدية فلذلك اقتصر عليها من بين أوصافه الكثيرة. والشاهد: المخبر عن حجة المدعي المحق ودفع دعوى المبطل، فالرسول صلى الله عليه وسلم شاهد بصحة ما هو صحيح من الشرائع وبقاء ما هو صالح للبقاء منها ويشهد ببطلان ما ألصق بها وبنسخ ما لا ينبغي بقاؤه من أحكامها بما أخبر عنهم في القرآن والسنة، قال تعالى: مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه [المائدة: 48] . وفي حديث الحشر: «يسأل كل رسول هل بلغ؟ فيقول: نعم. فيقول الله: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته» ... الحديث. ومحمد صلى الله عليه وسلم شاهد أيضا على أمته بمراقبة جريهم على الشريعة في حياته وشاهد عليهم في عرصات القيامة، قال تعالى: وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء: 41] فهو شاهد على المستجيبين لدعوته وعلى المعرضين عنها، وعلى من استجاب للدعوة ثم بدل. وفي حديث الحوض: «ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني فأقول: يا رب أصيحابي أصيحابي. فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول تبا وسحقا لمن أحدث بعدي» يعني: أحدثوا الكفر وهم أهل الردة كما في بعض روايات الحديث: «إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم» . فلا جرم كان وصف الشاهد أشمل هذه الأوصاف للرسول صلى الله عليه وسلم بوصف كونه رسولا لهذه الأمة، وبوصف كونه خاتما للشرائع ومتمما لمراد الله من بعثة الرسل.