سورة الأحزاب › سورة الأحزاب (33) : آية 40
البابية والبهائية وهما نحلتان مشتقة ثانيتهما من الأولى. وكان ظهور الفرقة الأولى في بلاد فارس في حدود سنة مائتين وألف وتسربت إلى العراق وكان القائم بها رجلا من أهل شيراز يدعوه أتباعه السيد علي محمد، كذا اشتهر اسمه، كان في أول أمره من غلاة الشيعة الإمامية. أخذ عن رجل من المتصوفين اسمه الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي الذي كان ينتحل التصوف بالطريقة الباطنية وهي الطريقة المتلقاة عن الحلاج. وكانت طريقته تعرف بالشيخية، ولما أظهر نحلته علي محمد هذا لقب نفسه باب العلم فغلب عليه اسم الباب. وعرفت نحلته بالبابية وادعى لنفسه النبوءة وزعم أنه أوحي إليه بكتاب اسمه «البيان» وأن القرآن أشار إليه بقوله تعالى: خلق الإنسان علمه البيان [الرحمن: 3- 4] . وكتاب «البيان» مؤلف بالعربية الضعيفة ومخلوط بالفارسية. وقد حكم عليه بالقتل فقتل سنة 1266 في تبريز. وأما البهائية فهي شعبة بن البابية تنسب إلى مؤسسها الملقب ببهاء الله واسمه ميرزا حسين علي من أهل طهران تتلمذ للباب بالمكاتبة وأخرجته حكومة شاه العجم إلى بغداد بعد قتل الباب. ثم نقلته الدولة العثمانية من بغداد إلى أدرنة ثم إلى عكا، وفيها ظهرت نحلته وهم يعتقدون نبوءة الباب وقد التف حوله أصحاب نحلة البابية وجعلوه خليفة الباب فقام اسم البهائية مقام اسم البابية فالبهائية هم البابية. وقد كان البهاء بنى بناء في جبل الكرمل ليجعله مدفنا لرفات (الباب) وآل أمره إلى أن سجنته السلطنة العثمانية في سجن عكا فلبث في السجن سبع سنوات ولم يطلق من السجن إلا عند ما أعلن الدستور التركي فكان في عداد المساجين السياسيين الذين أطلقوا يومئذ فرحل منتقلا في أوروبا وأميركا مدة عامين ثم عاد إلى حيفا فاستقر بها إلى أن توفي سنة 1340 وبعد موته نشأ شقاق بين أبنائه وإخوته فتفرقوا في الزعامة وتضاءلت نحلتهم. فمن كان من المسلمين متبعا للبهائية أو البابية فهو خارج عن الإسلام مرتد عن دينه تجري عليه أحكام المرتد. ولا يرث مسلما ويرثه جماعة المسلمين ولا ينفعهم قولهم: إنا مسلمون ولا نطقهم بكلمة الشهادة لأنهم يثبتون الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم قالوا بمجيء رسول من بعده. ونحن كفرنا الغرابية من الشيعة