البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأحزاب › سورة الأحزاب (33) : الآيات 28 الى 29

الأجر. وقد جاء في كتب السنة: أنه لما نزلت هذه الآية ابتدأ النبيء صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال لها: «إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم تلا هذه الآية، فقالت عائشة: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، وقال لسائر أزواجه مثل ذلك، فقلن مثل ما قالت عائشة» . ولا طائل تحت الاشتغال بأن هذا التخيير هل كان واجبا على النبيء صلى الله عليه وسلم أو مندوبا، فإنه أمر قد انقضى ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يخالف أمر الله تعالى بالوجوب أو الندب. [30] 30] يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا (30) تولى الله خطابهن بعد أن أمر رسوله بتخييرهن فخيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فخاطبهن ربهن خطابا لأنهن أصبحن على عهد مع الله تعالى أن يؤتيهن أجرا عظيما. وقد سماه عمر عهدا فإنه كان كثيرا ما يقرأ في صلاة الصبح سورة الأحزاب فإذا بلغ هذه الآية رفع بها صوته فقيل له في ذلك، فقال: أذكرهن العهد، ولما كان الأجر الموعود منوطا بالإحسان أريد تحذيرهن من المعاصي بلوغا بهن إلى مرتبة الملكية مبالغة في التحذير إذ جعل عذاب المعصية على فرض أن تأتيها إحداهن عذابا مضاعفا. ونداؤهن للاهتمام بما سيلقى إليهن. وناداهن بوصف نساء النبيء ليعلمن أن ما سيلقى إليهن خبر يناسب علو أقدارهن. والنساء هنا مراد به الحلائل، وتقدم في قوله تعالى: ونساءنا ونساءكم في سورة آل عمران [61] . وقرأ الجمهور يأت بتحتية في أوله مراعاة لمدلول من الشرطية لأن مدلولها شيء فأصله عدم التأنيث. وقرأه يعقوب من تأت بفوقية في أوله مراعاة لما صدق من أي: إحدى النساء. وقرأ الجمهور يضاعف بتحتية في أوله للغائب وفتح العين مبنيا للنائب

التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · ص ٣١٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٣١٨)