البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأحزاب › سورة الأحزاب (33) : الآيات 28 الى 29

و (تعالين) : اسم فعل أمر بمعنى: أقبلن، وهو هنا مستعمل تمثيلا لحال تهيؤ الأزواج لأخذ التمتيع وسماع التسريح بحال من يحضر إلى مكان المتكلم. وقد مضى القول على (تعال) عند قوله تعالى: فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم في سورة آل عمران [61] . والتمتيع: أن يعطي الزوج امرأته حين يطلقها عطية جبرا لخاطرها لما يعرض لها من الانكسار. وتقدم الكلام عليها مفصلا عند قوله تعالى: ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف في سورة البقرة [236] . وجزم أمتعكن في جواب فتعالين وهو اسم فعل أمر وليس أمرا صريحا فجزم جوابه غير واجب فجيء به مجزوما ليكون فيه معنى الجزاء فيفيد حصول التمتيع بمجرد إرادة إحداهن الحياة الدنيا. والسراح: الطلاق، وهو من أسمائه وصيغه، قال تعالى: فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف [البقرة: 231] . والجميل: الحسن حسنا بمعنى القبول عند النفس، وهو الطلاق دون غضب ولا كراهية لأنه طلاق مراعى فيه اجتناب تكليف الزوجة ما يشق عليها. وليس المذكور في الآية من قبيل التخيير والتمليك اللذين هما من تفويض الطلاق إلى الزوجة، وإنما هذا تخيير المرأة بين شيئين يكون اختيارها أحدهما داعيا زوجها لأن يطلقها إن أراد ذلك. ومعنى وإن كنتن تردن الله ورسوله إن كنتن تؤثرن الله على الحياة الدنيا، أي: تؤثرن رضى الله لما يريده لرسوله، فالكلام على حذف مضاف. وإرضاء الله: فعل ما يحبه الله ويقرب إليه، فتعدية فعل تردن إلى اسم ذات الله تعالى على تقدير تقتضيه صحة تعلق الإرادة باسم ذات لأن الذات لا تراد حقيقة فوجب تقدير مضاف ولزم أن يقدر عاما كما تقدم. وإرادة رضى الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك على تقدير، أي: كل ما يرضي الرسول عليه الصلاة والسلام، وأول ذلك أن يبقين في عشرته طيبات الأنفس.

التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · ص ٣١٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٣١٦)