البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأحزاب › سورة الأحزاب (33) : الآيات 7 إلى 8

ذكرها بأن لهذا الميثاق عللا تحصل قبل أن يسأل الصادقون عن صدقهم، وهي ما في الأعمال المأخوذ ميثاقهم عليها من جلب المصالح ودرء المفاسد، وذلك هو ما يسأل العاملون عن عمله من خير وشر. وضمير ليسئل عائد إلى الله تعالى على طريقة الالتفات من التكلم إلى الغيبة. والمراد بالصادقين أمم الأنبياء الذين بلغهم ما أخذ على أنبيائهم من الميثاق، ويقابلهم الكافرون الذين كذبوا أنبياءهم أو الذين صدقوهم ثم نقضوا الميثاق من بعد، فيشملهم اسم الكافرين. والسؤال: كناية عن المؤاخذة لأنها من ثواب جواب السؤال أعني إسداء الثواب للصادقين وعذاب الكافرين، وهذا نظير قوله تعالى لا يسئل عما يفعل [الأنبياء: 23] ، أي: لا يتعقب أحد فعله ولا يؤاخذه على ما لا يلائمه، وقول كعب بن زهير: وقيل: إنك منسوب ومسؤول وجملة وأعد للكافرين عطف على جملة ليسئل الصادقين وغير فيها الأسلوب للدلالة على تحقيق عذاب الكافرين حتى لا يتوهم أنهم يسألون سؤال من يسمع جوابهم أو معذرتهم، ولإفادة أن إعداد عذابهم أمر مضى وتقرر في علم الله. [9] يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9) ابتداء لغرض عظيم من أغراض نزول هذه السورة والذي حف بآيات وعبر من ابتدائه ومن عواقبه تعليما للمؤمنين وتذكيرا ليزيدهم يقينا وتبصيرا. فافتتح الكلام بتوجيه الخطاب إليهم لأنهم أهله وأحقاء به، ولأن فيه تخليد كرامتهم ويقينهم وعناية الله بهم ولطفه لهم وتحقيرا لعدوهم ومن يكيد لهم، وأمروا أن يذكروا هذه النعمة

التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · ص ٢٧٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٧٦)