البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية

رأي ناشئ عن شهوة لا عن دليل، ولهذا لم يؤت بالضمير الراجع للملة وعبر عنها بالاسم الظاهر فشملت أهواؤهم التكذيب بالنبيء وبالقرآن واعتقادهم أن ملتهم لا ينقضها شرع آخر. وقوله: ما لك من الله من ولي ولا نصير تحذير لكل من تلقى الإسلام أن لا يتبع بعد الإسلام أهواء الأمم الأخرى، جاء على طريقة تحذير النبيء صلى الله عليه وسلم مثل: لئن أشركت ليحبطن عملك [الزمر: 65] وهو جواب القسم ودليل جواب الشرط لأن اللام موطئة للقسم فالجواب لها. وجيء بإن الشرطية التي تأتي في مواقع عدم القطع بوقوع شرطها لأن هذا فرض ضعيف في شأن النبيء والمسلمين. والولي القريب والحليف. والنصير كل من يعين أحدا على من يريد به ضرا وكلاهما فعيل بمعنى فاعل. و (من) في قوله من الله متعلقة بولي لتضمينه معنى مانع من عقابه ويقدر مثله بعد ولا نصير أي نصير من الله. و (من) في قوله: من ولي مؤكدة للنفي. وعطف النصير على الولي احتراس لأن نفي الولي لا يقتضي نفي كل نصير إذ لا يكون لأحد ولي لكونه دخيلا في قبيلة ويكون أنصاره من جيرته. وكان القصد من نفي الولاية التعريض بهم في اعتقادهم أنهم أبناء الله وأحباؤه فنفى ذلك عنهم حيث لم يتبعوا دعوة الإسلام ثم نفى الأعم منه وهذه نكتة عدم الاقتصار على نفي الأعم. وقد اشتملت جملة ولئن اتبعت أهواءهم إلى آخرها على تحذير من الطمع في استدناء اليهود أو النصارى بشيء من استرضائهم طمعا في إسلامهم بتألف قلوبهم فأكد ذلك التحذير بعشرة مؤكدات وهي القسم المدلول عليه باللام الموطئة للقسم. وتأكيد جملة الجزاء بإن وبلام الابتداء في خبرها. واسمية جملة الجزاء وهي ما لك من الله من ولي ولا نصير. وتأكيد النفي بمن في قوله من ولي. والإجمال ثم التفصيل بذكر اسم الموصول وتبيينه بقوله من العلم. وجعل الذي جاء (أي أنزل إليه) هو العلم كله لعدم الاعتداد بغيره لنقصانه. وتأكيد من ولي بعطف ولا نصير الذي هو آيل إلى معناه وإن اختلف مفهومه، فهو كالتأكيد بالمرادف.

التحرير والتنوير · الجزء ١ · ص ٦٩٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٦٩٥)