البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة السجدة › [سورة السجده (32) : آية

الإخبار اكتفاء بدخول الاستفهام على أول الجملة ومتعلقها. وقرأ الباقون أإنا لفي خلق جديد بهمزتين أولاهما للاستفهام والثانية تأكيد لهمزة الاستفهام الداخلة على أإذا ضللنا في الأرض . وقرأ ابن عامر بترك الاستفهام في الموضعين على أن الكلام خبر مستعمل في التهكم. وتأكيد جملة إنا لفي خلق جديد بحرف إن لأنهم حكوا القول الذي تعجبوا منه وهو ما في القرآن من تأكيد تجديد الخلق فحكوه بالمعنى كما في الآية الأخرى: وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد [سبأ: 7] ، أي: يحقق لكم ذلك. وإذا ظرف وهو معمول لما في جملة إنا لفي خلق جديد من معنى الكون. والخلق: مصدر. وفي للظرفية المجازية ومعناها المصاحبة. والجديد: المحدث، أي غير خلقنا الذي كنا فيه. وبل من بل هم بلقاء ربهم كافرون إضراب عن كلامهم، أي ليس إنكارهم البعث للاستبعاد والاستحالة لأن دلائل إمكانه واضحة لكل متأمل ولكن الباعث على إنكارهم إياه هو كفرهم بلقاء الله، أي كفرهم الذي تلقوه عن أئمتهم عن غير دليل، فالمعنى: بل هم قد أيقنوا بانتفاء البعث فهم متعنتون في الكفر مصرون عليه لا تنفعهم الآيات والأدلة. فالكفر المثبت هنا كفر خاص وهو غير الكفر الذي دل عليه قولهم أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد فإنه كفر بلقاء الله لكنهم أظهروه في صورة الاستبعاد تشكيكا للمؤمنين وترويجا لكفرهم. وتقديم المجرور على كافرون للرعاية على الفاصلة، والإتيان بالجملة الاسمية لإفادة الدوام على كفرهم والثبات عليه.

التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · ص ٢١٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢١٩)