البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة السجدة

فاسقا إلى لعلهم يرجعون [السجدة: 18- 21] . قيل نزلت يوم بدر في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة وسيأتي إبطاله. وزاد بعضهم آيتين تتجافى جنوبهم عن المضاجع إلى بما كانوا يعملون [السجدة: 16- 17] لما روي في سبب نزولها وهو ضعيف. والذي نعول عليه أن السورة كلها مكية وأن ما خالف ذلك إن هو إلا تأويل أو إلحاق خاص بعام كما أصلنا في المقدمة الخامسة. نزلت بعد سورة النحل وقبل سورة نوح، وقد عدت الثالثة والسبعين في النزول. وعدت آياتها عند جمهور العادين ثلاثين، وعدها البصريون سبعا وعشرين. أولها التنويه بالقرآن أنه منزل من عند الله، وتوبيخ المشركين على ادعائهم أنه مفترى بأنهم لم يسبق لهم التشرف بنزول كتاب. والاستدلال على إبطال إلهية أصنامهم بإثبات انفراد الله بأنه خالق السماوات والأرض ومدبر أمورهما. وذكر البعث والاستدلال على كيفية بدء خلق الإنسان ونسله، وتنظيره بإحياء الأرض، وأدمج في ذلك أن إحياء الأرض نعمة عليهم كفروا بمسديها. والإنحاء على الذين أنكروه ووعيدهم. والثناء على المصدقين بآيات الله ووعدهم، ومقابلة إيمانهم بكفر المشركين، ثم إثبات رسالة رسول عظيم قبل محمد صلى الله عليه وسلم هدى به أمة عظيمة. والتذكير بما حل بالمكذبين السابقين ليكون ذلك عظة للحاضرين، وتهديدهم بالنصر الحاصل للمؤمنين. وختم ذلك بانتظار النصر. وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم تحقيرا لهم، ووعده بانتظار نصره عليهم.

التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · ص ٢٠٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٠٤)