سورة لقمان › سورة لقمان (31) : الآيات 31 إلى 32
دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون وقوله في سورة يونس [22] : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة الآيات. والغشيان: مستعار للمجيء المفاجئ لأنه يشبه التغطية، وتقدم في قوله تعالى: يغشي الليل النهار في سورة الأعراف [54] . والظلل: بضم الظاء وفتح اللام: جمع ظلة بالضم وهي: ما أظل من سحاب. والفاء في قوله فمنهم مقتصد تدل على مقدر كأنه قيل: فلما نجاهم انقسموا فمنهم مقتصد ومنهم غيره كما سيأتي. وجعل ابن مالك الفاء داخلة على جواب لما أي رابطة للجواب ومخالفوه يمنعون اقتران جواب فلما بالفاء كما في «مغني اللبيب» . والمقتصد: الفاعل للقصد وهو التوسط بين طرفين، والمقام دليل على أن المراد الاقتصاد في الكفر لوقوع تذييله بقوله وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ولقوله في نظيره في سورة العنكبوت [65] فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون، وقد يطلق المقتصد على الذي يتوسط حاله بين الصلاح وضده. كما قال تعالى: منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون [المائدة: 66] . والجاحد الكفور: هو المفرط في الكفر والجحد. والجحود: الإنكار والنفي. وتقدم عند قوله تعالى: ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون في سورة الأنعام [33] . وعلم أن هنالك قسما ثالثا وهو الموقن بالآيات الشاكر للنعمة وأولئك هم المؤمنون. قال في سورة فاطر [32] فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات، وهذا الاقتصار كقول جرير: كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها أي: والثلث الآخر من أنفسهم. والختار: الشديد الختر، والختر: أشد الغدر. وجملة وما يجحد إلى آخرها تذييل لأنها تعم كل جاحد سواء من جحد آية