البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة لقمان › [سورة لقمان (31) : الآيات 6 إلى

يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة وعلي بن يزيد يضعف في الحديث سمعت محمدا- يعني البخاري- يقول علي بن يزيد يضعف اه. وقال ابن العربي في «العارضة» : في سبب نزولها قولان: أحدهما أنها نزلت في النضر بن الحارث. الثاني أنها نزلت في رجل من قريش قيل هو ابن خطل اشترى جارية مغنية فشغل الناس بها عن استماع النبيء صلى الله عليه وسلم اه. وألفاظ الآية أنسب انطباقا على قصة النضر بن الحارث. ومعنى ليضل عن سبيل الله أنه يفعل ذلك ليلهي قريشا عن سماع القرآن فإن القرآن سبيل موصل إلى الله تعالى، أي إلى الدين الذي أراده، فلم يكن قصده مجرد اللهو بل تجاوزه إلى الصد عن سبيل الله، وهذا زيادة في تفظيع عمله. وقرأ الجمهور ليضل بضم الياء. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء، أي ليزداد ضلالا على ضلالة إذ لم يكتف لنفسه بالكفر حتى أخذ يبث ضلاله للناس، وبذلك يكون مآل القراءتين متحد المعنى. ويتعلق ليضل عن سبيل الله بفعل يشتري ويتعلق به أيضا قوله بغير علم لأن أصل تعلق المجرورات أن يرجع إلى المتعلق المبني عليه الكلام، فالمعنى: يشتري لهو الحديث بغير علم، أي عن غير بصيرة في صالح نفسه حيث يستبدل الباطل بالحق. والضمير المنصوب في يتخذها عائد إلى سبيل الله، فإن السبيل تؤنث. وقرأ الجمهور ويتخذها بالرفع عطفا على يشتري، أي يشغل الناس بلهو الحديث ليصرفهم عن القرآن ويتخذ سبيل الله هزؤا. وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف بالنصب عطفا على ليضل، أي يلهيهم بلهو الحديث ليضلهم وليتخذ دين الإسلام هزءا. ومآل المعنى متحد في القراءتين لأن كلا الأمرين من فعله ومن غرضه. وأما الإضلال فقد رجح فيه جانب التعليل لأنه العلة الباعثة له على ما يفعل.

التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · ص ١٤٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٤٣)