سورة القصص › [سورة العنكبوت (29) : آية
اشتملت عليه تلك الجملة من تقريعهم على كفران نعم الله تعالى، ولذلك عقبت هذه الجملة بقوله وبنعمة الله يكفرون. والاستفهام إنكاري، وجعلت نعمة أمن بلدهم كالشيء المشاهد فأنكر عليهم عدم رؤيته، فقوله أنا جعلنا حرما آمنا مفعول يروا. ومعنى هذه الآية يعلم مما تقدم عند الكلام على قوله تعالى: وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا في سورة القصص [57] ، وقد كان أهل مكة في بحبوحة من الأمن وكان غيرهم من القبائل حول مكة وما بعد منها يغزو بعضهم بعضا ويتغاورون ويتناهبون، وأهل مكة آمنون لا يعدو عليهم أحد مع قلتهم، فذكرهم الله هذه النعمة عليهم. والباطل: هو الشرك كما تقدم عند قوله تعالى: والذين آمنوا بالباطل في هذه السورة العنكبوت [52] . و (نعمة الله) المراد بها الجنس الذي منه إنجاؤهم من الغرق وما عداه من النعم المحسوسة المعروفة، ومن النعم الخفية التي لو تأملوا لأدركوا عظمها، ومنها نعمة الرسالة المحمدية. والمضارع في المواضع الثلاثة دال على تجدد الفعل. [68] 68] ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين (68) لما أوفاهم ما يستأهلونه من تشنيع أحوالهم وسوء انتظام شؤونهم جاء في عقبه بتذييل يجمعها في أنها افتراء على الله وتكذيب بالحق، ثم جزاهم الجزاء الأوفى اللائق بحالهم وهو أن النار مثواهم. وافتتح تشخيص حالهم بالاستفهام عن وجود فريق هم أظلم من هؤلاء الذين افتروا على الله وكذبوا بالحق توجيها لأذهان السامعين نحو البحث هل يجدون أظلم منهم حتى إذا أجادوا التأمل واستقروا مظان الظلمة واستعرضوا أصنافهم تيقنوا أن ليس ثمة ظلم أشد من ظلم هؤلاء.