سورة القصص › [سورة العنكبوت (29) : آية
هو الذي لقنها رسوله صلى الله عليه وسلم بكتابه وما كان يدري ما الكتاب ولا الإيمان. فهذا الحمد المأمور به متعلقه محذوف تقديره: الحمد لله على ذلك. وهو الحجج المتقدمة، وليس خاصا بحجة إنزال الماء من السماء، وكذلك شأن القيود الواردة بعد جمل متعددة أن ترجع إلى جميعها، وكذلك ترجع معها متعلقاتها- بكسر اللام- وقرينة المقام كنار على علم، ألا ترى أن كل حجة من تلك الحجج تستأهل أن يحمد الله على إقامتها فلا تختص بالحمد حجة إنزال المطر فقد قال تعالى في سورة لقمان [25] ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون فلذلك لا يجعل قوله قل الحمد لله اعتراضا. وبل أكثرهم لا يعقلون إضراب انتقال من حمد الله على وضوح الحجج إلى ذم المشركين بأن أكثرهم لا يتفطنون لنهوض تلك الحجج الواضحة فكأنهم لا عقل لهم لأن وضوح الحجج يقتضي أن يفطن لنتائجها كل ذي مسكة من عقل فنزلوا منزلة من لا عقول لهم. وإنما أسند عدم العقل إلى أكثرهم دون جميعهم لأن من عقلائهم وأهل الفطن منهم من وضحت له تلك الحجج فمنهم من آمنوا، ومنهم من أصروا على الكفر عنادا. [64] وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون (64) هذا الكلام مبلغ إلى الفريقين اللذين تضمنهما قوله تعالى: بل أكثرهم لا يعقلون [العنكبوت: 63] فإن عقلاءهم آثروا باطل الدنيا على الحق الذي وضح لهم، ودهماءهم لم يشعروا بغير أمور الدنيا، وجميعهم أنكروا البعث فأعقب الله ما أوضحه لهم من الدلائل بأن نبههم على أن الحياة الدنيا كالخيال وأن الحياة الثانية هي الحياة الحق. والمراد بالحياة ما تشتمل عليه من الأحوال وذلك يسري إلى الحياة نفسها.