سورة القصص › سورة العنكبوت (29) : آية 57
ثم يرجعون إلى الله. وقصد منها أيضا تهوين ما يلاقيه المؤمنون من الأذى في الله ولو بلغ إلى الموت بالنسبة لما يترقبهم من فضل الله وثوابه الخالد، وفيه إيذان بأنهم يترقبهم جهاد في سبيل الله. وقرأ الجمهور ترجعون بتاء الخطاب على أنه خطاب للمؤمنين في قوله: يا عبادي الذين آمنوا [العنكبوت: 56] . وقرأه أبو بكر عن عاصم بياء الغيبة تبعا لقوله: يغشاهم العذاب [العنكبوت: 55] . [58- 59] والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين (58) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (59) عطف على جملة: والذين آمنوا بالباطل [العنكبوت: 52] . وجيء بالموصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر، أي نبوئنهم غرفا لأجل إيمانهم وعملهم الصالح. والتبوئة: الإنزال والإسكان، وقد تقدم عند قوله تعالى: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق في سورة يونس [93] . وقرأ الجمهور: لنبوئنهم بموحدة بعد نون العظمة وهمزة بعد الواو. وقرأ حمزة والكسائي وخلف: لنثوينهم بمثلثة بعد النون وتحتية بعد الواو من أثواه بهمزة التعدية إذا جعله ثاويا، أي مقيما في مكان. والغرف: جمع غرفة، وهو البيت المعتلى على غيره. وتقدم عند قوله تعالى: أولئك يجزون الغرفة في آخر سورة الفرقان [75] . وجملة: نعم أجر العاملين إلخ ... إنشاء ثناء وتعجيب على الأجر الذي أعطوه، فلذلك قطعت عن العطف. وقوله: الذين صبروا خبر مبتدأ محذوف اتباعا للاستعمال، والتقدير: هم