سورة القصص › [سورة العنكبوت (29) : آية
تقول: لو كنت حرا لاستقبحت ما يفعله العبيد إذن لاستحسنت ما يفعله الأحرار اه. يعني يجوز أن تكون جملة: إذن لقام، بدلا من جملة: لم تستبح. وقد تقدم الكلام على نظيره في قوله تعالى: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق في سورة المؤمنين [91] . والارتياب: حصول الريب في النفس وهو الشك. ووجه التلازم بين التلاوة والكتابة المتقدمين على نزول القرآن، وبين حصول الشك في نفوس المشركين أنه لو كان ذلك واقعا لاحتمل عندهم أن يكون القرآن من جنس ما كان يتلوه من قبل من كتب سالفة وأن يكون مما خطه من قبل من كلام تلقاه فقام اليوم بنشره ويدعو به. وإنما جعل ذلك موجب ريب دون أن يكون موجب جزم بالتكذيب لأن نظم القرآن وبلاغته وما احتوى عليه من المعاني يبطل أن يكون من نوع ما سبق من الكتب والقصص والخطب والشعر، ولكن ذلك لما كان مستدعيا تأملا لم يمنع من خطور خاطر الارتياب على الإجمال قبل إتمام النظر والتأمل بحيث يكون دوام الارتياب بهتانا ومكابرة. وتقييد تخطه بقيد بيمينك للتأكيد لأن الخط لا يكون إلا باليمين فهو كقوله: ولا طائر يطير بجناحيه [الأنعام: 38] . ووصف المكذبين بالمبطلين منظور فيه لحالهم في الواقع لأنهم كذبوا مع انتفاء شبهة الكذب فكان تكذيبهم الآن باطلا، فهم مبطلون متوغلون في الباطل، فالقول في وصفهم بالمبطلين كالقول في وصفهم بالكافرين. [49] 49] بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون (49) بل إبطال لما اقتضاه الفرض من قوله: إذا لارتاب المبطلون [العنكبوت: 48] ، أي بل القرآن لا ريب يتطرقه في أنه من عند الله، فهو كله آيات دالة على صدق