البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القصص › سورة العنكبوت (29) : الآيات 31 إلى 32

ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (32) لما أداة تدل على التوقيت، والأصل أنها ظرف ملازم الإضافة إلى جملة. ومدلولها وجود لوجود، أي وجود مضمون الجملة التي تضاف إليها عند وجود الجملة التي تتعلق بها فهي تستلزم جملتين: أولاهما فعلية ماضوية وتضاف إليها لما، والثانية فعلية أو اسمية مشتملة على ما يصلح لأن يتعلق به الظرف من فعل أو اسم مشتق، ويطلق على الجملة الثانية الواقعة بعد لما اسم الجزاء تسامحا. ولما كانت لما ظرفا مبهما تعين أن يكون مضمون الجملة التي تضاف إليها لما معلوما للسامع، إذ التوقيت الإعلام بمقارنة زمن مجهول بزمن معلوم. فوجود لما هنا يقتضي أن مجيء الملائكة بالبشرى أمر معلوم للسامع مع أنه لم يتقدم ذكر للبشرى، فتعين أن يكون التعريف في البشرى تعريف العهد لاقتضاء لما أن تكون معلومة، فالبشرى هي ما دل عليه قوله تعالى آنفا ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوءة والكتاب [العنكبوت: 27] كما تقدم بيانه. والبشرى: اسم للبشارة وهي الإخبار بما فيه مسرة للمخبر- بفتح الباء- وتقدم ذكر البشارة عند قوله تعالى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا في سورة البقرة [119] . ومن لطف الله بإبراهيم أن قدم له البشرى قبل إعلامه بإهلاك قوم لوط لعلمه تعالى بحلم إبراهيم. والمعنى: قالوا لإبراهيم إنا مهلكوا أهل هذه القرية إلخ. والقرية هي (سدوم) قرية قوم لوط. وقد تقدم ذكرها في سورة الأعراف. وجملة إن أهلها كانوا ظالمين تعليل للإهلاك وقصد به استئناس إبراهيم لقبول هذا الخبر المحزن، وأيضا لأن العدل يقتضي أن لا يكون العقاب إلا على ذنب يقتضيه.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · ص ٢٤٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٤٢)