سورة القصص › [سورة العنكبوت (29) : آية
ويجوز أن تكون الجملة معترضة والواو اعتراضية واعترض هذا الكلام بين كلام إبراهيم وجواب قومه، فهو كلام موجه من جانب الله تعالى إلى المشركين التفت به من الغيبة إلى الخطاب تسجيلا عليهم، والمقصود منه بيان فائدة سوق قصة نوح وإبراهيم وأن للرسول صلى الله عليه وسلم أسوة برسل الأمم الذين قبله وخاصة إبراهيم جد العرب المقصودين بالخطاب على هذا الوجه. وجملة وما على الرسول إلا البلاغ المبين إعلام للمخاطبين بأن تكذيبهم لا يلحقه منه ما فيه تشف منه فإن كان من كلام إبراهيم فالمراد بالرسول إبراهيم سلك مسلك الإظهار في مقام الإضمار لإيذان عنوان الرسول بأن واجبه إبلاغ ما أرسل به بينا واضحا، وإن كان من خطاب الله مشركي قريش فالمراد بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وقد غلب عليه هذا الوصف في القرآن مع الإيذان بأن عنوان الرسالة لا يقتضي إلا التبليغ الواضح. [19] 19] أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير (19) يجري هذا الكلام على الوجهين المذكورين في قوله وإن تكذبوا [العنكبوت: 18] . ويترجح أن هذا مسوق من جانب الله تعالى إلى المشركين بأن الجمهور قرأوا أولم يروا بياء الغيبة ولم يجر مثل قوله وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم [العنكبوت: 18] . ومناسبة التعرض لهذا هو ما جرى من الإشارة إلى البعث في قوله إليه ترجعون [العنكبوت: 17] تنظيرا لحال مشركي العرب بحال قوم إبراهيم. وقرأ الجمهور أولم يروا بياء الغائب والضمير عائد إلى الذين كفروا [العنكبوت: 12] في قوله وقال الذين كفروا للذين آمنوا [العنكبوت: 12] ، أو إلى معلوم من سياق الكلام. وعلى وجه أن يكون قوله وإن تكذبوا [العنكبوت: 18] إلخ خارجا عن مقالة إبراهيم يكون ضمير الغائب في أولم يروا التفاتا. والالتفات من الخطاب إلى الغيبة لنكتة إبعادهم عن شرف الحضور بعد الإخبار عنهم بأنهم مكذبون. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف أولم تروا بالفوقية على