سورة القصص › سورة القصص (28) : الآيات 62 إلى 63
ب هؤلاء إلى بقية المنادين معهم قصدا لأن يتميزوا عمن سواهم من أهل الموقف وذلك بإلهام من الله ليزدادوا رعبا، وأن يكون لهم مطمع في التخليص. والذين أغوينا خبر عن اسم الإشارة وهو اعتراف بأنهم أغووهم. وجملة أغويناهم كما غوينا استئناف بياني لجملة الذين أغوينا لأن اعترافهم بأنهم أغووهم يثير سؤال سائل متعجب كيف يعترفون بمثل هذا الجرم فأرادوا بيان الباعث لهم على إغواء إخوانهم وهو أنهم بثوا في عامة أتباعهم الغواية المستقرة في نفوسهم وظنوا أن ذلك الاعتراف يخفف عنهم من العذاب بقرينة قولهم تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون. وإنما لم يقتصر على جملة أغويناهم بأن يقال: هؤلاء الذين أغويناهم كما غوينا، لقصد الاهتمام بذكر هذا الإغواء بتأكيده اللفظي، وبإجماله في المرة الأولى وتفصيله في المرة الثانية، فليست إعادة فعل أغوينا لمجرد التأكيد. قال ابن جني في كتاب «التنبيه» على إعراب الحماسة عند قول الأحوص: فإذا تزول تزول عن متخمط ... تخشى بوادره على الأقران إنما جاز أن يقول: فإذا تزول تزول، لما اتصل بالفعل الثاني من حرف الجر المفاد منه الفائدة، ومثله قول الله تعالى هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ولو قال: هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم لم يفد القول شيئا، لأنه كقولك: الذي ضربته ضربته، والتي أكرمتها أكرمتها، ولكن لما اتصل ب أغويناهم الثانية قوله كما غوينا أفاد الكلام كقولك: الذي ضربته ضربته لأنه جاهل. وقد كان أبو علي امتنع في هذه الآية مما اخترناه غير أن الأمر فيها عندي على ما عرفتك» اه. وقد تقدم بيان كلامه عند قوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم في سورة الإسراء [7] ، وقوله وإذا بطشتم بطشتم جبارين في سورة الشعراء [130] ، وقوله وإذا مروا باللغو مروا كراما في سورة الفرقان [72] ، فإن تلك الآيات تطابق بيت الأحوص لاشتمالهن على (إذا) . وكما غوينا صفة لمصدر، أي إغواء يوقع في نفوسهم غيا مثل الغي الذي في قلوبنا. ووجه الشبه في أنهم تلقوا الغواية من غيرهم فأفاد التشبيه أن المجيبين أغواهم مغوون قبلهم، وهم يحسبون هذا الجواب يدفع التبعة عنهم ويتوهمون أن