سورة القصص › [سورة القصص (28) : آية
يحسبوا أن ما هم فيه من الأمن والرزق هو الغاية المطلوبة فلا يتطلبوا ما به تحصيل النعيم العظيم الأبدي، وتحصيله بالإيمان. ولا يجعلوا ذلك موازنا لاتباع الهدى وإن كان في اتباع الهدى تقويت ما هم فيه من أرضهم وخيراتها لو سلم ذلك. هذا وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها. ومن شيء بيان ل ما أوتيتم والمراد من أشياء المنافع كما دل عليه المقام لأن الإيتاء شائع في إعطاء ما ينفع. وقد التفت الكلام من الغيبة من قوله أولم نمكن لهم حرما [القصص: 57] إلى الخطاب في قوله أوتيتم لأن ما تقدم من الكلام أوجب توجيه التوبيخ مواجهة إليهم. والمتاع: ما ينتفع به زمنا ثم يزول. والزينة: ما يحسن الأجسام. والمراد بكون ما عند الله خيرا، أن أجناس الآخرة خير مما أوتوه في كمال أجناسها، وأما كونه أبقى فهو بمعنى الخلود. وتفرع على هذا الخبر استفهام توبيخي وتقريري على عدم عقل المخاطبين لأنهم لما لم يستدلوا بعقولهم على طريق الخير نزلوا منزلة من أفسد عقله فسئلوا: أهم كذلك؟. وقرأ الجمهور تعقلون بتاء الخطاب. وقرأ أبو عمرو ويعقوب يعقلون بياء الغيبة على الالتفات عن خطابهم لتعجب المؤمنين من حالهم، وقيل: لأنهم لما كانوا لا يعقلون نزلوا منزلة الغائب لبعدهم عن مقام الخطاب. [61] أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين (61) أحسب أن موقع فاء التفريع هنا أن مما أومأ إليه قوله وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا [القصص: 60] ما كان المشركون يتبجحون به على المسلمين من وفرة الأموال ونعيم الترف في حين كان معظم المسلمين فقراء ضعفاء قال تعالى وإذا انقلبوا إلى