سورة القصص › [سورة القصص (28) : آية
كنه هذه النعمة فحسبوا أن الإسلام مفض إلى اعتداء العرب عليهم ظنا بأن حرمتهم بين العرب مزية ونعمة أسداها إليهم قبائل العرب. وفعل لا يعلمون منزل منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول، أي ليسوا ذوي علم ونظر بل هم جهلة لا يتدبرون الأحوال. ونفي العلم عن أكثرهم لأن بعضهم أصحاب رأي فلو نظروا وتدبروا لما قالوا مقالتهم تلك. ولو قدر لفعل يعلمون مفعول دل عليه الكلام، أي لا يعلمون تمكين الحرم لهم وأن جلب الثمرات إليهم من فضلنا لما استقام إسناد نفي العلم إلى أكثرهم بل كان يسند إلى جميعهم لإطباق كلمتهم على مقالة إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا. وقرأ نافع وأبو جعفر ورويس عن يعقوب تجبى بالمثناة الفوقية. وقرأ الباقون بالياء التحتية مراعاة للمضاف إليه وهو كل شيء فأكسب المضاف تأنيثا. [58] 58] وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين (58) عطف على جملة أولم نمكن لهم حرما آمنا [القصص: 57] باعتبار ما تضمنته من الإنكار والتوبيخ، فإن ذلك يقتضي التعرض للانتقام شأن الأمم التي كفرت بنعم الله فهو تخويف لقريش من سوء عاقبة أقوام كانوا في مثل حالهم من الأمن والرزق فغمطوا النعمة وقابلوها بالبطر. والبطر: التكبر. وفعله قاصر من باب فرح، فانتصاب معيشتها بعد بطرت على تضمين بطرت معنى (كفرت) لأن البطر وهو التكبر يستلزم عدم الاعتراف بما يسدى إليه من الخير. والمراد: بطرت حالة معيشتها، أي نعمة عيشها. والمعيشة هنا اسم مصدر بمعنى العيش والمراد حالته فهو على حذف مضاف دل عليه المقام، ويعلم أنها حالة حسنة من قوله: بطرت وهي حالة الأمن والرزق.