البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القصص › [سورة القصص (28) : آية

والثواء: الإقامة. وضمير عليهم عائد إلى المشركين من أهل مكة لا إلى أهل مدين لأن النبيء صلى الله عليه وسلم يتلو آيات الله على المشركين. والمراد بالآيات، الآيات المتضمنة قصة موسى في أهل مدين من قوله ولما توجه تلقاء مدين إلى قوله فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله [القصص: 22- 29] . وبمثل هذا المعنى قال مقاتل وهو الذي يستقيم به نظم الكلام، ولو جعل الضمير عائدا إلى أهل مدين لكان أن يقال: تشهد فيهم آياتنا. وجملة تتلوا عليهم آياتنا على حسب تفسير مقاتل في موضع الحال من ضمير كنت وهي حال مقدرة لاختلاف زمنها مع زمن عاملها كما هو ظاهر. والمعنى: ما كنت مقيما في أهل مدين كما يقيم المسافرون فإذا قفلوا من أسفارهم أخذوا يحدثون قومهم بما شاهدوا في البلاد الأخرى. والاستدراك في قوله ولكنا كنا مرسلين ظاهر، أي ما كنت حاضرا في أهل مدين فتعلم خبر موسى عن معاينة ولكنا كنا مرسلينك بوحينا فعلمناك ما لم تكن تعلمه أنت ولا قومك من قبل هذا. وعدل عن أن يقال: ولكنا أوحينا بذلك، إلى قوله ولكنا كنا مرسلين لأن المقصد الأهم هو إثبات وقوع الرسالة من الله للرد على المشركين في قولهم وقول أمثالهم ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين [القصص: 36] وتعلم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بدلالة الالتزام مع ما يأتي من قوله ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما [القصص: 46] الآية فالاحتجاج والتحدي في هذه الآية والآية التي قبلها تحد بما علمه النبيء عليه الصلاة والسلام من خبر القصة الماضية. [46] 46] وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون (46) جانب الطور: هو الجانب الغربي، وهو الجانب الأيمن المتقدم وصفه بذينك

التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · ص ١٣٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٣٢)