البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القصص › [سورة القصص (28) : آية

بينات [القصص: 36] ليعتبر الناس بأن شأن أهل الضلالة واحد فإنهم يتلقون دعاة الخير بالإعراض والاستكبار واختلاق المعاذير فكما قال فرعون وقومه ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين [القصص: 36] قالت قريش بل افتراه بل هو شاعر [الأنبياء: 5] ، وقالوا ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة [ص: 7] أي التي أدركناها. وكما طمع فرعون أن يبلغ إلى الله استكبارا منه في الأرض سأل المشركون لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا [الفرقان: 21] وظنوا أنهم لا يرجعون إلى الله كما ظن أولئك فيوشك أن يصيبهم من الاستئصال ما أصاب أولئك. [41] 41] وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (41) عطف على جملة واستكبر هو وجنوده [القصص: 39] أي استكبروا فكانوا ينصرون الضلال ويبثونه، أي جعلناه وجنوده أيمة للضلالة المفضية إلى النار فكأنهم يدعون إلى النار فكل يدعو بما تصل إليه يده فدعوة فرعون أمره، ودعوة كهنته باختراع قواعد الضلالة وأوهامها، ودعوة جنوده بتنفيذ ذلك والانتصار له. والأئمة: جمع إمام وهو من يقتدى به في عمل من خير أو شر قال تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا [الأنبياء: 73] . ومعنى جعلهم أيمة يدعون إلى النار: خلق نفوسهم منصرفة إلى الشر ومعرضة عن الإصغاء للرشد وكان وجودهم بين ناس ذلك شأنهم. فالجعل جعل تكويني بجعل أسباب ذلك، والله بعث إليهم الرسل لإرشادهم فلم ينفع ذلك فلذلك أصروا على الكفر. والدعاء إلى النار هو الدعاء إلى العمل الذي يوقع في النار فهي دعوة إلى النار بالمئال. وإذا كانوا يدعون إلى النار فهم من أهل النار بالأحرى فلذلك قال ويوم القيامة لا ينصرون أي لا يجدون من ينصرهم فيدفع عنهم عذاب النار. ومناسبة عطف ويوم القيامة لا ينصرون هي أن الدعاء يقتضي جندا وأتباعا يعتزون بهم في الدنيا ولكنهم لا يجدون عنهم يوم القيامة وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا [البقرة: 167] .

التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · ص ١٢٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٢٦)