البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القصص › [سورة القصص (28) : آية

وأخت موسى اسمها مريم، وقد مضى ذكر القصة في سورة طه. والقص: اتباع الأثر، استعمل في تتبع الذات بالنظر فلذلك عدي إلى ضمير موسى دون ذكر الأثر. وقد تقدم في سورة الكهف [64] عند قوله فارتدا على آثارهما قصصا. وبصر بالشيء صار ذا بصر به، أي باصرا له فهو يفيد قوة الإبصار، أي قوة استعمال حاسة البصر وهو التحديق إلى المبصر، ف (بصر) أشد من (أبصر) . فالباء الداخلة على مفعوله باء السببية للدلالة على شدة العناية برؤية المرئي حتى كأنه صار باصرا بسببه. ولك أن تجعل الباء زائدة لتأكيد الفعل فتفيد زيادة مبالغة في معنى الفعل. وتقدم في قوله تعالى قال بصرت بما لم يبصروا به في سورة طه [96] . والجنب: بضمتين البعيد. وهو صفة لموصوف يعرف من المقام، أي عن مكان جنب. وعن للمجاوزة والمجرور في موضع حال من ضمير (بصرت) لأن المجاوزة هنا من أحوال أخته لا من صفات المكان. وهم أي آل فرعون حين التقطوه لا يشعرون بأن أخته تراقب أحواله وذلك من حذق أخته في كيفية مراقبته. [12] 12] وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12) الواو للحال من ضمير لأخته [القصص: 11] . والتحريم: المنع، وهو تحريم تكويني، أي قدرنا في نفس الطفل الامتناع من التقام أثداء المراضع وكراهتها ليضطر آل فرعون إلى البحث عن مرضع يتقبل ثديها لأن فرعون وامرأته حريصان على حياة الطفل، ومن مقدمات ذلك أن جعل الله إرضاعه من أمه مدة تعود فيها بثديها.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · ص ٨٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٨٣)