سورة المؤمنين › سورة النمل (27) : الآيات 91 إلى 92
فتحريم المكان: منع ما يضر بالحال فيه. وتحريم الزمان، كتحريم الأشهر الحرم: منع ما فيه ضر للموجودين فيه. وتعقيب هذا بجملة وله كل شيء احتراس لئلا يتوهم من إضافة ربوبيته إلى البلدة اقتصار ملكه عليها ليعلم أن تلك الإضافة لتشريف المضاف إليه لا لتعريف المضاف بتعيين مظهر ملكه. وتكرير (أمرت) في قوله وأمرت أن أكون من المسلمين للإشارة إلى الاختلاف بين الأمرين فإن الأول أمر يعمله في خاصة نفسه وهو أمر إلهام إذ عصمه الله من عبادة الأصنام من قبل الرسالة. والأمر الثاني أمر يقتضي الرسالة وقد شمل دعوة الخلق إلى التوحيد. ولهذه النكتة لم يكرر (أمرت) في قوله وأن أتلوا القرآن لأن كلا من الإسلام والتلاوة من شؤون الرسالة. وفي قوله أن أكون من المسلمين تنويه بهذه الأمة إذ جعل الله رسوله من آحادها، وذلك نكتة عن العدول عن أن يقول: أن أكون مسلما. والتلاوة: قراءة كلام معين على الناس، وقد تقدم في قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته [البقرة: 121] ، وقوله واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان في سورة البقرة [102] . وحذف متعلق التلاوة لظهوره، أي أن أتلوا القرآن على الناس. وفرع على التلاوة ما يقتضي انقسام الناس إلى مهتد وضال، أي منتفع بتلاوة القرآن عليه وغير منتفع مبينا أن من اهتدى فإنما كان اهتداؤه لفائدة نفسه. وهذا زيادة في تحريض السامعين على الاهتداء بهدي القرآن لأن فيه نفعه كما آذنت به اللام. وإظهار فعل القول هنا لتأكيد أن حظ النبيء صلى الله عليه وسلم من دعوة المعرضين الضالين أن يبلغهم الإنذار فلا يطمعوا أن يحمله إعراضهم على أن يلح عليهم قبول دعوته. والمراد بالمنذرين: الرسل، أي إنما أنا واحد من الرسل ما كنت بدعا من الرسل وسنتي سنة من أرسل من الرسل قبلي وهي التبليغ فهل على الرسل إلا البلاغ المبين [النحل: 35] .