البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › سورة النمل (27) : آية 86

منكم أن يستقيم [التكوير: 27، 28] . ولهذا خولف بين ما هنا وبين ما في سورة يونس [67] إذ قال هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون لأن آية يونس مسوقة مساق الاستدلال والامتنان فخاطب بها جميع الناس من مؤمن وكافر فجاءت بصيغة الخطاب، وجعلت دلالتها لكل من يسمع أدلة القرآن فمنهم مهتد وضال ولذلك جيء فيها بفعل يسمعون [يونس: 67] المؤذن بالامتثال والإقبال على طلب الهدى. وأما هذه الآية فمسوقة مساق التعجيب والتوبيخ فجعل ما فيها آيات لمن الإيمان من شأنهم ليفيد بمفهومه أنه لا تحصل منه دلالة لمن ليس من شأنهم الإنصاف والاعتراف ولذلك أوثر فيه فعل يؤمنون. وجاء ما في الليل من الخصوصية بصيغة التعليل باللام بقوله ليسكنوا فيه، وما في النهار بصيغة مفعول الجعل بقوله مبصرا تفننا، ولما يفيده مبصرا من المبالغة. والمعنى على التعليل والمفعول واحد في المآل. وبهذا قال في «الكشاف» «التقابل مراعى من حيث المعنى وهكذا النظم المطبوع غير المتكلف» أي ففي الآية احتباك إذ المعنى: جعلنا الليل مظلما ليسكنوا فيه والنهار مبصرا لينتشروا فيه. واعلم أن ما قرر هنا يأتي في آية سورة يونس عدا ما هو من وجوه الفروق البلاغية فارجع إليها هنالك. [87] 87] ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين (87) عطف على ويوم نحشر من كل أمة فوجا [النمل: 83] ، عاد به السياق إلى الموعظة والوعيد فإنهم لما ذكروا ب «يوم يحشرون إلى النار» ذكروا أيضا بما قبل ذلك وهو يوم النفخ في الصور، تسجيلا عليهم بإثبات وقوع البعث وإنذارا بما يعقبه مما دل عليه قوله آتوه داخرين وقوله ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · ص ٤٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٤٥)