البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › سورة النمل (27) : الآيات 22 الى 26

ويجوز أن يكون المصدر المسبوك من ألا يسجدوا بدل بعض من أعمالهم وما بينهما اعتراض. وجوز أن يكون ألا كلمة واحدة بمعنى (هلا) فإن هاءها تبدل همزة. وجعل يسجدوا مركبا من ياء النداء المستعملة تأكيدا للتنبيه وفعل أمر من السجود كقول ذي الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى وهو لا يلائم رسم المصحف إلا أن يقال: إنه رسم كذلك على خلاف القياس. وقرأ الكسائي بتخفيف اللام على أنها (ألا) حرف الاستفتاح ويتعين أن يكون يسجدوا مركبا من ياء النداء وفعل الأمر، كما تقدم وفيه ما تقدم. والوقف في هذه على (ألا) . وتزيين الأعمال تقدم في أول السورة عند قوله تعالى: إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون [النمل: 4] . وإسناده هنا للشيطان حقيقي والسبيل مستعار للدين الذي باتباعه تكون النجاة من العذاب وبلوغ دار الثواب. والخبء: مصدر خبأ الشيء إذا أخفاه. أطلق هنا على اسم المفعول، أي المخبوء على طريقة المبالغة في الخفاء كما هو شأن الوصف بالمصدر. ومناسبة وقوع الصفة بالموصول في قوله: الذي يخرج الخبء لحالة خبر الهدهد ظاهرة لأن فيها اطلاعا على أمر خفي. وإخراج الخبء: إبرازه للناس، أي إعطاؤه، أي إعطاء ما هو غير معلوم لهم من المطر وإخراج النبات وإعطاء الأرزاق، وهذا مؤذن بصفة القدرة. وقوله: ويعلم ما يخافون وما يعلنون مؤذن بعموم صفة العلم. وقرأ الجمهور: يخفون ... ويعلنون بياء الغيبة. وقرأه الكسائي وحفص عن عاصم بتاء الخطاب فهو التفات. ومجيء جملة: الله لا إله إلا هو عقب ذلك استئناف هو بمنزلة النتيجة

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ٢٥٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٥٥)