البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة النمل (27) : الآيات 18 إلى

بنزع الخافض وهو الباء. والمعنى: اجعلني ملازما شكر نعمتك. وإنما سأل الله الدوام على شكر النعمة لما في الشكر من الثواب ومن ازدياد النعم، فقد ورد: النعمة وحشية قيدوها بالشكر فإنها إذا شكرت قرت. وإذا كفرت فرت (1) . ومن كلام الشيخ ابن عطاء الله: «من لم يشكر النعمة فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها» . وفي «الكشاف» عند قوله: ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه [لقمان: 12] وفي كلام بعض المتقدمين «أن كفران النعم بوار، وقلما أقشعت نافرة فرجعت في نصابها فاستدع شاردها بالشكر، واستدم راهنها بكرم الجوار، واعلم أن سبوغ ستر الله متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقارا» (2) . وأدرج سليمان ذكر والديه عند ذكره إنعام الله تعالى عليه لأن صلاح الولد نعمة على الوالدين بما يدخل عليهما من مسرة في الدنيا وما ينالهما من دعائه وصدقاته عنهما من الثواب. ووالداه هما أبوه داود بن يسي وأمه (بثشبع) بنت (اليعام) وهي التي كانت زوجة (أوريا) الحثي فاصطفاها داود لنفسه (3) ، وهي التي جاءت فيها قصة نبأ الخصم المذكورة في سورة ص. وأن أعمل عطف على أن أشكر. والإدخال في العباد الصالحين مستعار لجعله واحدا منهم، فشبه إلحاقه بهم في الصلاح بإدخاله عليهم في زمرتهم، وسؤاله ذلك مراد به الاستمرار والزيادة من رفع الدرجات لأن لعباد الله الصالحين مراتب كثيرة. [20، 21]

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ٢٤٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٤٤)