سورة المؤمنين › سورة الشعراء (26) : الآيات 185 إلى 188
والأمر في فأسقط أمر تعجيز. والكسف بكسر الكاف وسكون السين في قراءة من عدا حفصا: القطعة من الشيء. وقال في «الكشاف» : هو جمع كسفة مثل قطع وسدر. والأول أظهر، قال تعالى: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا [الطور: 44] . وقرأ حفص كسفا بكسر الكاف وفتح السين على أنه جمع كسف كما في قوله: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، وقد تقدم في سورة الإسراء [92] . وقولهم: إن كنت من الصادقين كقول ثمود: فأت بآية إن كنت من الصادقين [الشعراء: 154] إلا أن هؤلاء عينوا الآية فيحتمل أن تعيينها اقتراح منهم، ويحتمل أن شعيبا أنذرهم بكسف يأتي فيه عذاب. وذلك هو يوم الظلة المذكور في هذه الآية، فكان جواب شعيب بإسناد العلم إلى الله فهو العالم بما يستحقونه من العذاب ومقداره. وأعلم هنا مبالغة في العالم وليس هو بتفضيل. [189] فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189) الظلة: السحابة، كانت فيها صواعق متتابعة أصابتهم فأهلكتهم كما تقدم في سورة الأعراف. وقد كان العذاب من جنس ما سألوه، ومن إسقاط شيء من السماء. وقوله: فكذبوه الفاء فصيحة، أي فتبين من قولهم: إنما أنت من المسحرين [الشعراء: 185] أنهم كذبوه، أي تبين التكذيب والثبات عليه بما دل عليه ما قصدوه من تعجيزه إذ قالوا: فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين [الشعراء: 187] . وفي إعادة فعل التكذيب إيقاظ للمشركين بأن حالهم كحال أصحاب شعيب فيوشك أن يكون عقابهم كذلك. [190، 191] 191] إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (191) أي في ذلك آية لكفار قريش إذ كان حالهم كحال أصحاب ليكة فقد كانوا