البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة الشعراء (26) : الآيات 174 إلى

175] إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (174) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175) أي في قصتهم المعلومة للمشركين آية، قال تعالى: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون [الصافات: 137، 138] وتقدم القول في نظيره آنفا. [176- 180] كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (177) إني لكم رسول أمين (178) فاتقوا الله وأطيعون (179) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (180) استئناف تعداد وتكرير كما تقدم في جملة: كذبت عاد المرسلين [الشعراء: 123] . ولم يقرن فعل كذب هذا بعلامة التأنيث لأن أصحاب جمع صاحب وهو مذكر معنى ولفظا بخلاف قوله: كذبت قوم لوط [الشعراء: 160] فإن (قوم) في معنى الجماعة والأمة كما تقدم في قوله: كذبت قوم نوح المرسلين [الشعراء: 105] . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ليكة بلام مفتوحة بعدها ياء تحتية ساكنة ممنوعا من الصرف للعلمية والتأنيث. وقرأه الباقون الأيكة بحرف التعريف بعده همزة مفتوحة وبجر آخره على أنه تعريف عهد لأيكة معروفة. والأيكة: الشجر الملتف وهي الغيضة. وعن أبي عبيد: رأيتها في الإمام مصحف عثمان رضي الله عنه في الحجر وق الأيكة وفي الشعراء وص ليكة واجتمعت مصاحف الأمصار كلها بعد ذلك ولم تختلف. وأصحاب ليكة: هم قوم شعيب أو قبيلة منهم. قالوا: وكانت غيضتهم من شجر المقل (بضم الميم وسكون القاف وهو النبق) ويقال له الدوم (بفتح الدال المهملة وسكون الواو) . وإفرادها بتاء الوحدة على إرادة البقعة واسم الجمع: أيك، واشتهرت بالأيكة فصارت علما بالغلبة معرفا باللام مثل العقبة. ثم وقع فيه تغيير ليكون علما شخصيا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على لام التعريف وتنوسي معنى التعريف

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ١٨٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٨٢)