سورة المؤمنين › سورة الشعراء (26) : الآيات 165 إلى 166
أتأتون الذكران إلى قوله: بل أنتم قوم عادون. وفي الإتيان بالجملة الاسمية في قوله: أنتم قوم عادون دون أن يقول: بل كنتم عادين، مبالغة في تحقيق نسبة العدوان إليهم. وفي جعل الخبر قوم عادون دون اقتصار على عادون تنبيه على أن العدوان سجية فيهم حتى كأنه من مقومات قوميتهم كما تقدم في قوله تعالى: لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة [164] . والعادي: هو الذي تجاوز حد الحق إلى الباطل، يقال: عدا عليه، أي ظلمه، وعدوانهم خروجهم عن الحد الموضوع بوضع الفطرة إلى ما هو مناف لها محفوف بمفاسد التغيير للطبع. [167- 173] 173] قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين (167) قال إني لعملكم من القالين (168) رب نجني وأهلي مما يعملون (169) فنجيناه وأهله أجمعين (170) إلا عجوزا في الغابرين (171) ثم دمرنا الآخرين (172) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173) قولهم كقول قوم نوح لنوح إلا أن هؤلاء قالوا: لتكونن من المخرجين فهددوه بالإخراج من مدينتهم لأنه كان من غير أهل المدينة بل كان مهاجرا بينهم وله صهر فيهم. وصيغة من المخرجين أبلغ من: لنخرجنك، كما تقدم في قوله: لتكونن من المرجومين [الشعراء: 116] . وكان جواب لوط على وعيدهم جواب مستخف بوعيدهم إذ أعاد الإنكار قال: إني لعملكم من القالين أي من المبغضين. وقوله: من القالين أبلغ في الوصف من أن يقول: إني لعملكم قال، كما تقدم في قوله تعالى: قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين في سورة البقرة [67] . وذلك أكمل في الجناس لأنه يكون جناسا تاما فقد حصل بين قال وبين القالين جناس مذيل ويسمى مطرفا.