سورة المؤمنين › [سورة الشعراء (26) : الآيات 121 إلى
122] إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (121) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (122) الآية في قصة نوح دلالتها على أن الله لا يقر الذين يكذبون رسله، ففي هذه القصة آية للمشركين من قريش وهم يعلمون قصة نوح والطوفان. [123- 127] كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) إني لكم رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (127) جملة مستأنفة استئناف تعداد لأخبار التسلية للرسول وتكرير الموعظة للمكذبين بعد جملة: كذبت قوم نوح المرسلين [الشعراء: 105] . والقول في هذه الآيات كالقول في نظيرتها في أول قصة نوح سواء، سوى أن قوله تعالى: كذبت عاد المرسلين يفيد أنهم كذبوا رسولهم هودا وكذبوا رسالة نوح لأن هودا وعظهم بمصير قوم نوح في آية: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح في سورة الأعراف [69] . واقتران فعل كذبت بتاء التأنيث لأن اسم عاد علم على أمة فهو مؤول بمعنى الأمة. والقول في ألا تتقون مثل القول في نظيره المتقدم في قصة قوم نوح. وقوله: إني لكم رسول أمين هو كقول نوح لقومه، فإن الرسول لا يبعث إلا وقد كان معروفا بالأمانة وحسن الخلق قبل الرسالة. ويدل لكون هود قد كان كذلك في قومه قول قومه له إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء في سورة هود [54] الدال على أنهم زعموا أن تغير حاله عما كان معروفا به من قبل بسبب سوء اعتقاده في آلهتهم.