سورة المؤمنين › سورة الشعراء (26) : الآيات 105 إلى 110
القصة المسوقة مثلا للمشركين في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم تعريض بهم إذ كذبوه بعد أن كانوا يدعونه الأمين، ويحتمل أن يراد به أمين من جانب الله على الأمة التي أرسل إليها. والتأكيد أيضا لتوقع الإنكار منهم. وجملة: وما أسئلكم عليه من أجر عطف على جملة: إني لكم رسول أمين أي علمتم أني أمين لكم وتعلمون أني لا أطلب من دعوتكم إلى الإيمان نفعا لنفسي. وضمير عليه عائد إلى معلوم من مقام الدعوة. وقوله: فاتقوا الله وأطيعون تأكيد لقوله: ألا تتقون وهو اعتراض بين الجملتين المتعاطفتين. وكرر جملة: فاتقوا الله وأطيعون لزيادة التأكيد فيكون قد افتتح دعوته بالنهي عن ترك التقوى ثم علل ذلك ثم أعاد ما تقتضيه جملة الاستفتاح، ثم علل ذلك بقوله: وما أسئلكم عليه من أجر، ثم أعاد جملة الدعوة في آخر كلامه إذ قال: فاتقوا الله وأطيعون مرة ثانية بمنزلة النتيجة للدعوة ولتعليلها. وحذفت الياء من أطيعون في الموضعين كما حذفت في قوله: فأخاف أن يقتلون [الشعراء: 14] في أوائل السورة. وفي قوله: إن أجري إلا على رب العالمين إشارة إلى يوم الجزاء وكانوا ينكرون البعث كما دل عليه قوله في سورة نوح [17، 18] والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا. وتقدم ذكر نوح عند قوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحا في آل عمران [33] . [111- 115] 115] قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون (111) قال وما علمي بما كانوا يعملون (112) إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون (113) وما أنا بطارد المؤمنين (114) إن أنا إلا نذير مبين (115) جملة: قالوا استئناف بياني لما يثيره قوله: كذبت قوم نوح [الشعراء: 105] من استشراف السامع لمعرفة ما دار بينهم وبين نوح من حوار، ولذلك حكيت مجادلتهم بطريقة: قالوا، وقال. والقائلون: هم كبراء القوم الذين تصدوا لمحاورة نوح.