البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › سورة الشعراء (26) : الآيات 105 إلى 110

يقال: قالت قريش (1) ، وقالت بنو عامر (2) ، وذلك قياس في كل اسم جمع لا واحد له من لفظه إذا كان للآدمي مثل نفر ورهط، فأما إذا كان لغير الآدميين نحو إبل فمؤنث لا غير. قاله الجوهري وتبعه صاحب «اللسان» و «المصباح» . ووقع في «الكشاف» هذه العبارة «القوم مؤنثة وتصغيرها قويمة» فظاهر عبارته أن هذا اللفظ مؤنث المعنى في الاستعمال لا غير، وهذا لم يقله غيره وسكت شراحه عليه ولم يعرج الزمخشري عليه في «الأساس» فإن حمل على ظاهر العبارة فهو مخالف لكلام الجوهري وابن سيده. ويحتمل أنه أراد جواز تأنيث (قوم) وأنه يجوز أن يصغر على قويمة فيجمع بين كلامه وكلام الجوهري وابن سيده، وهو احتمال بعيد من ظاهر كلامه الموكد بقوله: وتصغيره قويمة، لما هو مقرر من أن التصغير يرد الأسماء إلى أصولها. وأيا ما كان فهو صريح في أن تأنيثه ليس بتأويله بمعنى الأمة لأن التأويل اعتبار للمتكلم فلا يكون له أثر في إجراء الصيغ مثل التصغير، فإن الصيغ من آثار الوضع دون الاستعمال، ألا ترى أنه لا تجعل للمعاني المجازية صيغ خاصة بالمجاز. وجمع المرسلين وإنما كذبوا رسولا واحدا أول الرسل ولم يكن قبله رسول وهم أول المكذبين، فإنما جمع لأن تكذيبهم لم يكن لأجل ذاته ولكنه كان لإحالتهم أن يرسل الله بشرا، وأن تكون عبادة أصنامهم ضلالا فكان تكذيبهم إياه مقتضيا تكذيب كل رسول لأن كل رسول يقول مثل ما قاله نوح عليه السلام، ولذلك تكرر في قوله: كذبت عاد المرسلين [الشعراء: 123] وما بعده. وقد حكي تكذيبهم أن يكون الرسول بشرا في قوله: أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم في الأعراف [63] . وسيأتي حكاية تكذيب عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب ليكة على هذا النمط فيما تكرر من قوله: كذبت وقوله: المرسلين.

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ١٥٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٥٧)